تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - الماء الراكد بلا مادّة
هنا عقّبه بقوله عليه السلام: «اغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء»؛ فإنّه يختصّ بالكلب وهو ظاهر.
وأمّا في الرواية الثانية: فلأنّها ضعيفة سنداً بمعاوية بن شريح، بل يمكن المناقشة في دلالتها أيضاً؛ لأنّ النجس وإن صحّ إطلاقه على المتنجّس، إلّاأنّه ليست الرواية بصدد بيان أنّ النجس منجّس، وإنّما كان بصدد دفع ما توهّمه السائل، حيث توهّم أنّه من السباع.
الأمر الثاني: صحيحة زرارة التي رواها علي بن إبراهيم بطريقه الصحيح، وقدحكى فيها الإمام عليه السلام عن وضوء النبيّ صلى الله عليه و آله، فدعا بوعاء فيه ماء، فأدخل يده فيه بعد أن شمّر ساعده وقال: هكذا إن كانت الكفّ طاهرة ... [١].
فإنّها دلّت بمفهومها على أنّ الكفّ إذا لم تكن طاهرة فلا يسوغ إدخالها الماء، ولايصحّ منه الوضوء، ولا وجه له إلّاانفعال القليل بالكفّ المتنجّسة، وبإطلاقها تعمّ ما إذا كانت نجسة بعين النجاسة، وما إذا كانت نجسة بالمتنجّس، وهذه الرواية أحسن ما يستدلّ به في المقام؛ لصحّة سندها وتماميّة دلالتها.
ولكنّ الصحيح أنّها مجملة؛ لاحتمال أن يكون الوجه في ذلك عدم صحّة الوضوء بالماء المستعمل في رفع الخبث حتى على القول بطهارته، وقد وقع الخلاف في طهارته ونجاسته بين الأعلام، إلّاأنّه لا يجوز استعماله في رفع شيء من حدثي الأكبر والأصغر حتى على القول بطهارته، والماء الموجود في الإناء في مورد الرواية ماء مستعمل في رفع الخبث على تقدير نجاسة الكفّ؛
[١] الكافي ٣: ٢٥ ح ٤، الفقيه ١: ٢٤ ح ٧٤، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٣٨٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٢.