تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٥ - الماء الراكد بلا مادّة
الذي وقع القذر في بعض أطرافه.
وبالجملة: مقتضى الروايتين عدم حصول الطهارة بمجرّد إصابة الماء إلى بعض أجزاء الماء المتنجّس، بل تتوقّف على إصابته إلى جميع أجزائه، ولذا لو لم يكن في هذا الباب إلّاهاتان الروايتان لُاشكل استفادة كون الماء قابلًا للتطهير منهما؛ لأنّ مفادهما هو اعتبار الاستهلاك بالنسبة إلى الماء المتنجّس؛ لأنّه مساوق لوصول الماء المطهِّر إلى جميع أجزائه، وقد عرفت [١] أنّ المناط في كون الشيء قابلًا للتطهير هو بقاؤه بحقيقته بعده، والاستهلاك مناف لذلك.
نعم، قد عرفت [٢] أيضاً أنّ وصول الماء إلى جميع الأجزاء يمكن أن لا يكون ملازماً للاستهلاك، بل كان مساوقاً للامتزاج. وعليه: فالاستفادة المذكورة غير مشكلة.
وربما يستدلّ [٣] لكفاية مجرّد الاتّصال بما ورد في ماء الحمّام؛ من أنّه كماء النهر يطهِّر بعضه بعضاً [٤].
وفيه: أنّ نجاسة ماء النهر إنّما هي بعد تغيّره بأحد الأوصاف الثلاثة، وقد عرفت [٥] أنّ الماء المتغيّر لا يمكن ارتفاع تغيّره بمجرّد اتّصاله بماء آخر، بل زوال التغيّر مسبّب عن اختلاط الماءين وامتزاج الأجزاء بالآخر.
وربما يوجّه هذا القول أيضاً بما يمكن أن يورد على القائلين باعتبار الامتزاج وعدم كفاية مجرّد الاتّصال، وهو: أنّ المراد بالامتزاج هل هو امتزاج
[١] (، ٢) في ص ١٦٠- ١٦١.
[٢]
[٣] كما في كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٤٤ و مصباح الفقيه ١: ٩٦.
[٤] تقدّم في ص ٨٢.
[٥] في ص ١٦٢.