تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠ - الماء المستعمل في رفع الحدث
ومنها: رواية الفضيل بن يسار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: في الرجل الجنب يغتسل فينتضح من الماء في الإناء؟ فقال: لا بأس «مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدّينِ مِنْ حَرَجٍ» [١]، [٢].
فإنّ انتضاح الماء في الإناء يعمّ بإطلاقه صورة الانتضاح من البدن إليه من دون توسّط الأرض، وحينئذٍ فتعليل نفي البأس بعدم مجعوليّة الحرج في الدين يدلّ على أنّ القطرة أو القطرات المنتضحة في الإناء كانت مقتضية لعدم جواز الاستعمال من الماء الموجود في الإناء، إلّاأنّه مرفوع للزوم الحرج، فيدلّ على أنّ الماء المستعمل لو كان جارياً في الإناء لا يجوز الاغتسال به أصلًا، والقائل بالمنع أيضاً يقول باستثناء القطرة والقطرات، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى [٣].
والذي يوهن التمسّك بالرواية أنّ هذه الرواية رواها الشيخ قدس سره بعينها عن فضيل بن يسار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام إلّاأنّه ذكر فيها بدل: «فينتضح من الماء» «فينتضح من الأرض» [٤].
ودعوى أنّها رواية مستقلّة غير هذه الرواية بعيدة جدّاً، كما هو غير خفيّ على من كان مأنوساً بالروايات وكيفيّة نقلها وضبطها في الكتب، وحينئذٍ فتعليل عدم البأس بنفي الحرج إنّما هو لاحتمال نجاسة الأرض، فيصير مدلول الرواية أنّ النكتة في الحكم بطهارتها في مورد الشكّ إنّما هو لزوم الحرج، ولا دلالة فيها بل ولا إشعار على أنّه لو كان بدل القطرة والانتضاح الماء
[١] سورة الحجّ ٢٢: ٧٨.
[٢] الكافي ٣: ١٣ ح ٧، تهذيب الأحكام ١: ٨٦ ح ٢٢٤، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٢١٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف ب ٩ ح ٥.
[٣] في ص ٢٨٨.
[٤] تقدّمت في ص ١٥٩.