تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٤
مضافاً إلى أنّ مجرّد وضع الماء على الجبهة وتسديله عليها لا يوجب غسلها ما لم تمرّ يده عليها، وظاهر الرواية أنّ إمرار اليد على الوجه إنّما هو بعد التسديل، فهي أجنبيّة عن المقام، كما أنّ ما ورد ممّا يدلّ [١] على جواز الأخذ من ماء اللّحية للمسح عند الجفاف لا دلالة له على ذلك؛ لأنّ ماءها يمكن أن يعدّ من بقيّة بلل الوجه لأجل العُلقة بينهما، مضافاً إلى أنّ الحكم تعبّدي.
المقام الثاني: في أنّ الواجب غسل ظاهر اللحية، وأنّه لا يجب تخليلها، والمراد بالتخليل هو إيصال الماء إلى خلال اللّحية لغسل ما استتر بها من البشرة والشعر، كما أنّ المراد بالتبطين هو إيصال الماء إلى باطن الشعر الذي لا يقع عليه حسّ البصر. هذا ما يتعلّق بالموضوع.
وأمّا الحكم، فلا يخفى أنّه لو لم يكن في البين إلّاما يدلّ من الآية الشريفة [٢] والرواية [٣] على وجوب غسل الوجه، فالظاهر أنّ مقتضاه بحسب نظر العرف وجوب غسل البشرة فيما إذا لم تكن مستورة بالشعر، ووجوب غسل الشعر في المقدار المستور منها به، لا لأنّ عنوان الوجه- الظاهر بحسب وضعه اللغوي في خصوص البشرة- ينتقل في ذي اللّحية إلى ما يشمل الشعر أيضاً، بل لما ذكر من أنّ المتفاهم عند العقلاء هو غسل ظاهر الشعر، من دون ارتكاب تكلّف إيصال الماء إلىالبشرة المحاطة به.
فالإنصاف أنّ الحكم مع قطع النظر عن الأخبار الدالّة عليه أيضاً ممّا لا ينبغي الإشكال فيه، ومن هنا تعرف أنّ نسبة صحيحة زرارة الآتية
[١] وسائل الشيعة ١: ٤٠٧- ٤١٠، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٢١.
[٢] سورة المائدة ٥: ٦.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٣٨٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ١٥.