تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨ - تقدير الكرّ
والنجف فتدبّر.
وبهذا يجاب عمّا اورد على رفع التنافي بالنحو المذكور؛ من أنّ التفاوت بين التحديدين حيث يكون ممّا لا يتسامح به؛ لكثرته وبعد الفاصلة بينهما، فلا مجال لأن يجعل أحدهما طريقاً ومعرّفاً لما هو ناقص عنه بكثير [١].
وذلك- أي الجواب عن الإيراد- ما عرفت من أنّ كثرة التفاوت وبُعد الفاصلة إن كانت دائميّة أو غالبيّة، فهو يقدح في جعل الكثير طريقاً وأمارة لما هو الناقص عنه بكثير.
وأمّا إذا كان التفاوت مختلفاً والفاصلة متفاوتة، فقد يكون أكثر، وقد يكون أقلّ، وقد لا يكون أصلًا؛ لما عرفت من كون الحكم كلّياً من طرف، وأنّ المياه الموجودة في العالم متفاوتة من حيث الخفّة جدّاً من طرف آخر، فلا مانع من جعل الكثير طريقاً وأمارة أصلًا.
وبما ذكرنا يمكن الجمع بين نفس الروايات الكثيرة المتعارضة الواردة في خصوص التقدير بالأشبار؛ بأن يقال: إنّ الحكم بالتقدير بالأقلّ من المقدار المشهور يمكن أن يكون لأجل خصوصيّة في المياه- التي كانت موردة لابتلاء السائل- بها يبلغ المقدار الواقعي للكرّ ولو كان أقلّ من المقدار المشهور.
ويمكن الجمع بينها بنحو آخر؛ وهو: أنّ الاختلاف بينها إنّما هو في نتيجة ضرب الأبعاد لا في نفس الأشكال المختلفة، وإلّا فهي متباينة، والمجعول علامة ليس هو النتيجة، ويؤيّد ذلك أنّك لا تجد رواية من روايات الباب تعرّضت لذكر النتيجة، بل الجميع تضمّن التقدير بخصوص المساحة الخاصّة، ولو كان
[١] كما في مستمسك العروة الوثقى ١: ١٥٧- ١٦٠، والتنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ١٧٠- ١٧٣.