تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٢
والسنّة [١] والإجماع [٢]، فنقول:
الدليل على عدم وجوب الاستيعاب ظاهر الآية الكريمة الواردة في الوضوء، المشتملة على قوله- تعالى-: «وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ» فإنّ التعبير بكلمة «الباء» يدلّ على ذلك.
توضيحه: أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم كون الباء في الآية زائدة؛ لأنّه- مضافاً إلىأنّ الموارد التي يجوز الإتيان فيها ب «الباء» الزائدة قياساً محدودة [٣]، وليس المورد منها- نقول: إنّ في المقام خصوصيّة تنفي هذا الاحتمال؛ وهي: أنّ العدول عن التعبير في الوجه والأيدي وتغيير الاسلوب بإدراج كلمة «الباء» وإدخالها في الرأس يوجب الاطمئنان بكون الإتيان بها لغرض إفهام معنى من المعاني، خصوصاً مع ملاحظة أنّ مادّة «مسح» ممّا يتعدّى بنفسه، وخصوصاً مع أنّ الإتيان بها لو كانت زائدة يوجب الإخلال بالمقصود، كما هو ظاهر.
وبالجملة: لا ريب في بطلان احتمال الزيادة، وحينئذٍ فلابدّ من حملها على أحد معانيها المذكورة في الكتب النحويّة، والمناسب للمقام إمّا التبعيض، وإمّا الإلصاق، وإلّا فسائر معانيها كالاستعانة والسببيّة وغيرهما ممّا لا يناسب بوجه، والظاهر أنّ الإلصاق أيضاً مستبعد بعد كون المسح بمادّته متضمّناً لمعنى
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٨٧- ٤٠٠، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ١٥.
[٢] التبيان في تفسير القرآن ٣: ٤٥١، الخلاف ١: ٨١- ٨٢ مسألة ٢٩، مجمع البيان ٣: ٢٧٢- ٢٧٣، فقه القرآن للراوندي ١: ١٧، روض الجنان وروح الجنان ٦: ٢٧٠، المعتبر ١: ١٤٤، منتهى المطلب ٢: ٤٠، تذكرة الفقهاء ١: ١٦١، مفتاح الكرامة ٢: ٤٠٨- ٤١٠، جواهر الكلام ٢: ٣٠٣، مصباح الفقيه ٢: ٣٣٩، بداية المجتهد ١: ١٢.
[٣] مغني اللبيب ١: ١٤٤.