تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - الماء الجاري وبيان حقيقته
وعليه: فتدلّ الرواية أيضاً على اعتصام الماء الجاري ولو كان قليلًا غير بالغ حدّ الكرّ؛ لدلالتها على أنّ العلّة في طهارة الماء بعد فرض عدم تغيّره أو ذهابه إنّما هو كونه ذا مادّة، والمفروض اشتراك الجاري مع البئر في هذه الجهة، فالعلّة تدلّ على عموم الحكم لجميع موارد ثبوتها.
ودعوى [١] أنّه على التقدير الثاني يكون الاشتمال على المادّة رافعاً للنجاسة الحاصلة بالتغيّر بعد ذهابه، والغرض هو الاعتصام وعدم مجيء النجاسة أصلًا.
مدفوعة [٢] بأنّه على هذا التقدير تكون دلالة الرواية على حكم المقام بالأولويّة القطعيّة؛ نظراً إلى أنّ الدفع أهون من الرفع، وما يصلح للثاني فهو صالح للأوّل بالأولويّة.
ومنها: الروايات الواردة في البول في الماء الجاري، الدالّة على عدم البأس [٣]، وقد استدلّ بها المحقّق الهمداني قدس سره [٤]، وهي بين ما يدلّ على نفي البأس عن البول في الماء الجاري؛ وهي أكثرها، وما يدلّ على عدم البأس بالماء الجاري الذي يبال فيه، وهي رواية سماعة قال: سألته عن الماء الجاري يبال فيه؟ قال: لا بأس به [٥].
والطائفة الاولى لا دلالة لها على حكم المقام؛ فإنّ جواز البول في الماء الجاري في مقابل الحرمة والكراهة لا يلازم الاعتصام وعدم الانفعال بوجه،
[١] (، ٢) مصباح الفقيه ١: ٣٦.
[٢]
[٣] وسائل الشيعة ١: ١٤٣- ١٤٤، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٥.
[٤] مصباح الفقيه ١: ٣٥- ٣٦.
[٥] تهذيب الأحكام ١: ٣٤ ح ٨٩، الاستبصار ١: ١٣ ح ٢١، وعنهما وسائل الشيعة ١: ١٤٣، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٥ ح ٤.