تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٢ - طهارة ماء الاستنجاء
لأنّ جميع المياه المعتصمة أيضاً محكومة بالنجاسة مع التغيّر، وعدم اقتضاء التسهيل الذي يبتني حكم ماء الاستنجاء عليه، للحكم بالطهارة فيه أيضاً ثالثاً؛ لعدم كون التغيّر أمراً غالبيّاً لو لم نقل بثبوت الغلبة مع الأفراد غير المتغيّرة.
هذا، ولكنّه أفاد بعض الأعلام في وجه ترجيح أخبار النجاسة طريقاً آخر، وهو: أنّ فيها ما هو عامّ، وهو صحيحة حريز: كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب ... [١]، وبما أنّ دلالته بالوضع، فتتقدّم على إطلاق الطائفة الاولى لامحالة، وبذلك يحكم بنجاسة ماء الاستنجاء عند تغيّره بأوصاف النجس [٢].
وهذا الكلام مخدوش أوّلًا: بأنّ هذه الرواية بمنطوقها تدلّ على بيان حكم الماء غير المتغيّر، والمعارض مع أخبار الاستنجاء هو الأدلّة الواردة في الماء المتغيّر الدالّة على نجاسته. نعم، ذيل الرواية وارد في حكم الماء المتغيّر، ولكنّه خال عن لفظ العموم.
وثانياً: بأنّ الموضوع في هذه الرواية أيضاً هو لفظة «الماء»؛ وهي مطلقة، وكلمة «كلّما» زمانيّة، والمراد الماء في كلّ زمان. ومن المعلوم أنّ مدّعاه هو العموم الأفرادي لا الأزماني، فالرواية لا دلالة لها عليه أصلًا. وعليه:
فالتحقيق في وجه الترجيح ماذكرنا.
ثمّ لا يخفى أنّ المعارضة بين الدليلين إنّما هو على فرض القول بالطهارة في ماء الاستنجاء، وأمّا على تقدير النجاسة وثبوت العفو، فلا معارضة أصلًا،
[١] تقدّمت في ص ٥١.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٣٢١.