تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٩
من إطلاقه على كلّ مَفصل للعظام [١]، فالظاهر أيضاً أنّه بملاحظة الارتفاع الحاصل للعظام عند التقائها، كما نراه بالعيان؛ فإنّ المفصل حيث يكون مجمعاً للعظمين فصاعداً، فلامحالة يكون مرتفعاً عن سائر أجزائهما، وحينئذٍ فالمفصل من حيث إنّه مَفصل لايطلق عليه الكعب، بل بملاحظة النشوز والنتّو المتحقّق عنده.
ويؤيّده ما تقدّم من المحكيّ عن الصحاح [٢]؛ فإنّ ظاهره أنّ الكعب يطلق على النواشز في أطراف الأنابيب، لا نفس الأنابيب التي هي المفاصل.
نعم، إطلاقه على العظم المائل إلى الاستدارة الواقع في ملتقى الساق والقدم- وهو الذي يلعب به الصبيان في غير عظم الإنسان- ممّا لا مجال لإنكاره، فالأمر حينئذٍ يدور بين ما ذكره المشهور- على ما هو ظاهر عبائرهم بل صريحها- وبين ما أفاده البهائي قدس سره، فنقول:
الخبر المتقدّم الدالّ على أنّ الكعب هو ظهر القدم، وغيره من الأخبار الدالّة على ذلك يعيّن مقالة المشهور؛ لعدم كون ذلك العظم في ظهر القدم وإن سلّمنا اتّصافه بوقوعه في وسط القدم، مضافاً إلىأنّه لو سلّم الإجمال، فوجوب المسح إلى الكعبين- الذي هو مدلول الآية الشريفة- يتحقّق امتثاله بالمسح إلى قبّة القدم؛ لأنّه مسح إلى الكعب، وإلى أنّ ظاهر كلمات الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم بل صريحهما كون الكعب هي القبّة [٣]، والعجب من العلّامة قدس سره كيف
[١] القاموس المحيط ١: ١٦٥.
[٢] في ص ٥٨٤.
[٣] المقنعة: ٤٤، المعتبر ١: ١٤٨، المختصر النافع: ٤٧، التنقيح الرائع ١: ٨٣، ذكرى الشيعة ٢: ١٤٩، الروضة البهيّة ١: ٧٦.