تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١١
التعرّض للابتداء بمثل كلمة «من»، كما في المثال؛ فإنّه لو سلّمنا الدلالة على الكيفيّة، فإنّما هي في مثل المثال ممّا يشتمل على كلمتي «من» و «إلى».
وأمّا في مثل الآية ممّا وقع التعبير فيه بكلمة «إلى» فقط، فلا دلالة فيه على بيان الكيفيّة بوجه، فالمراد من الآية إفادة عدم وجوب غسل المقدار الباقي من اليد الذي لو لم يكن التحديد بالمرفق لشملته كلمة اليد، ولدلّت الآية حينئذٍ على وجوب غسل جميع أجزائها، فهي تدلّ على تحديد المقدار المغسول.
ولا مجال لتوهّم كون التحديد من ناحية أعلى اليد، بحيث كان المفاد وجوب الغسل من أعلى اليد إلى المرفق؛ ضرورة أنّ المتفاهم من غسل اليد عند العرف والمتعارف منه هو غسل أسفل اليد، فالتحديد إنّما هو من هذه الناحية.
وكيف كان، فلا ينبغي الإشكال في إطلاق الآية بالنسبة إلى كيفيّة الغسل، وعدم دلالتها على تعيّن أحد النحوين، بحيث لو لم يكن في البين ما يدلّ على لزوم الغسل من المرفق إلى أطراف الأصابع على سبيل اليقين لقلنا بالتخيير بينهما، ولكن ورد في المقام أخبار تدلّ على تعيّنه، وبها يقيّد إطلاق الآية وسائر الروايات المطلقة:
منها: رواية التميمي المتقدّمة [١]، والأصحّ أنّها صحيحة، وقد عرفت المراد بقوله عليه السلام: «ليس هكذا تنزيلها»، فهي صحيحة من حيث السند، تامّة من حيث الدلالة، فلا إشكال في صلاحيّتها للتقييد.
ومنها: بعض الأخبار الحاكية لوضوء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، المشتملة على ذكر
[١] في ص ٥٠٧.