تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - الماء الجاري وبيان حقيقته
والاحتمالات الثلاثة كلّها بعيدة:
أمّا الأوّل: فلأنّه من البعيد أن يكون مجرّد تقارب الشيء مع النجاسة مورداً لتوهّم سرايتها إليه، وحصول الانفعال له، خصوصاً من مثل هؤلاء الثلاثة الذين هم من عظماء الرواة وفقهاء المحدِّثين.
وأمّا الثاني: فلأنّ شأن الرواة ووظيفتهم في مقام السؤال عن الإمام عليه السلام إنّما هو السؤال عمّا يرتبط بشأنه عليه السلام ممّا يتعلّق بحكم من الأحكام الإلهيّة، لا السؤال عن الموضوعات الخارجيّة والامور العاديّة، فالسؤال عن سراية البول وعدمها لايناسب شأن الراوي، خصوصاً إذا كان من أمثال هؤلاء المذكورين.
وأمّا الثالث:- فمضافاً إلى كونه خلاف ظاهر السؤال؛ فإنّ ظاهره أنّ جريان البول هل يكون مؤثِّراً في نجاسة البئر، إمّا لكون مجرّد التقارب كذلك، وإمّا للسراية؟ لا أنّه أمارة على نجاستها واقعاً- أنّ مضمون الرواية بناءً على هذا الاحتمال ممّا لم يقل به أحد حتّى القائلين بنجاسة البئر، فهل يرضى أحد- ولو كان منهم- بالقول بأنّه إذا كانت البئر في أعلى الوادي، والوادي يجري فيه البول من تحتها، وكان بينهما أقلّ من ثلاثة أذرع يكون ذلك أمارة شرعيّة على نجاسة البئر؟ مضافاً إلى أنّ في ذيل الرواية قرائن تدلّ على نفي هذا الاحتمال، فتأمّل جيّداً.
فظهر من جميع ذلك أنّ الاحتمالات الثلاثة كلّها بعيدة، ولا يمكن حمل الرواية على شيء منها.
والذي يقوى في النظر في معنى الرواية أن يقال: إنّ غرض السائلين