تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٩
جملة مستقلّة ظاهرة في تعيّن كون المسح ببلّة اليمنى، فالقول بالتعيّن كما عن الإسكافي [١] لا يساعده الدليل، بل الأقوى كما هو المشهور [٢]؛ من عدم الفرق بين اليدين، ولكنّ الاحتياط باختيار اليد اليمنى- نظراً إلى الصحيحة- ممّا لا ينبغي تركه.
وأمّا اعتبار الأصابع كما عن الحدائق نسبته إلى جماعة من الأصحاب [٣]، فدليله غير ظاهر، كما أنّ النسبة غير واضحة، ولذا قال في الجواهر: ولم أقف على مصرّح به [٤]، والأمر بإدخال الإصبع تحت العمّامة في بعض الروايات المتقدّمة [٥] لا دلالة فيه على التعيّن، بل هو إرشاد إلى كيفيّة المسح في حال لبس العمّامة، ولكن مع ذلك أولويّة الأصابع باعتبار كونها القدر المتيقّن لا شبهة فيها.
المقام الثاني: في اعتبار أن يكون المسح بنداوة الوضوء، وعدم جواز استئناف ماء جديد، وهذه المسألة من المسائل المهمّة التي وقع الخلاف فيها بين المسلمين: العامة والخاصّة؛ فإنّ المحكيّ عن أهل الخلاف أنّهم أوجبوا المسح بماء جديد إلّامالك؛ فإنّه حكم باستحباب ذلك وجواز غيره [٦]، ولكنّ
[١] حكى عنه في مختلف الشيعة ١: ١٢٨ مسألة ٨٠، وكتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٢٢٥.
[٢] وفي الحدائق الناضرة ٢: ٢٨٧، أنّ ظاهرهم الاتّفاق على استحباب المسح باليمنى. كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٢٢٦، مصباح الفقيه ٢: ٣٧٦، مستمسك العروة الوثقى ٢: ٣٧٢.
[٣] الحدائق الناضرة ٢: ٢٨٨.
[٤] جواهر الكلام ٢: ٣٣٤.
[٥] في ص ٥٤٣- ٥٤٤.
[٦] سنن الترمذي ١: ٥٠- ٥٢ ب ٢٧، المغني لابن قدامة ١: ١١٧، بداية المجتهد ١: ١٣، الشرح الكبير ١: ١٣٨، المجموع ١: ٤٠١، حاشية الدُّسوقي ١: ٨٨.