تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١١ - حرمة استقبال القبلة واستدبارها في حال التخلّي
تحريم الاستقبال أو الاستدبار ببول أو غائط [١]، ولكنّها رواية عامّية لا يجوز الاعتماد عليها أصلًا، مع أنّ تفكيك الاستدبار أو الاستقبال بالغائط عنهما بالمتخلّي ممّا لا يمكن عادة، بخلاف البول.
ثمّ إنّ عبارات الأصحاب كمدلول الروايات مختلفة، فتظهر من بعضهم حرمة الاستقبال والاستدبار، الظاهرة في الاستقبال والاستدبار بالمقاديم [٢]. وعن بعض آخر التصريح بذلك [٣]. وعن ثالث حرمة الاستقبال والاستدبار بالبول والغائط [٤]، وبالجملة: فالشهرة لا تكون قائمة على خصوص أحد الاحتمالين حتى يعتمد عليها في الحكم بالتحريم من دون الاحتياج إلى الأخبار الواردة في الباب.
والحقّ أنّه بعدما عرفت [٥] من كون الشهرة جابرة لضعف أسناد أخبار المقام، وأنّ اللّازم هو النظر في مدلولها، وقد عرفت ظهور أكثرها في حرمة استقبال المتخلّي واستدباره، وأنّه لا يكون هناك إلّاحكم واحد وتحريم فارد، فالظاهر حينئذٍ هو الفتوى بذلك كما في المتن. نعم، مقتضى الاحتياط ترك الاستبقال والاستدبار بالبول والغائط أيضاً.
ثمّ إنّ الظاهر بمقتضى الفهم العرفي أنّ المراد بالمقاديم التي يوجب اتّصاف الشخص بكونه مستقبلًا أو مستدبراً هي الصدر والبطن، وأنّ الركبتين لا مدخليّة لهما في هذه الجهة، كما أنّ الاستقبال بهما لا يكون معتبراً في حال
[١] الامّ ١: ٢٢، المسند للحميدي ٢: ٤٣٤ ح ٩٨٨، سنن الدارمي ١: ١٢٢ ح ٦٦٨، الخلاف ١: ١٠٣، مسألة ٤٨.
[٢] شرائع الإسلام ١: ١٨، إرشاد الأذهان ١: ٢٢١، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ١: ٧٤- ٧٦.
[٣] الروضة البهيّة ١: ٨٣، كشف اللثام ١: ٢١٥.
[٤] الخلاف ١: ١٠١ مسألة ٤٨، المبسوط ١: ١٦، السرائر ١: ٩٥، تحرير الأحكام ١: ٦٢، الرقم ٧٣.
[٥] في ص ٤٠٦.