تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١ - الماء المستعمل في رفع الخبث
الأخبار هو ما يجب التحرّز والاجتناب منه، لا خصوص الأعيان النجسة وإطلاق المتنجّس على غيرها اصطلاح من الفقهاء، كما تقدّم سابقاً [١].
ومن الروايات التي يمكن الاستدلال بها لهذا القول- أي النجاسة- موثّقة عمّار الساباطي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سُئل عن الكوز والإناء يكون قذراً كيف يغسل؟ وكم مرّة يغسل؟ قال: يغسل ثلاث مرّات، يصبّ فيه الماء فيحرَّك فيه ثمّ يفرّغ منه، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ثمّ يفرغ ذلك الماء، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ثمّ يفرغ منه وقد طهر، الحديث [٢].
فإنّ ظاهرها أنّ الطهارة متفرّعة على إفراغ الماء الثالث منه، فلو كانت غسالة النجس طاهرة لما احتاج في حصول الطهارة إلى إفراغه، بل تحصل الطهارة للكوز والإناء بمجرّد صبّ الماء الثالث فيهما وتحريكه.
ودعوى أنّ الأمر بإفراغ الماء عن الإناء في المرتبة الثالثة أيضاً إنّما هو لتوقّف تحقّق عنوان الغسل عليه [٣]، مدفوعة بوضوح تحقّق الغسل بدون الإفراغ، والأمر به في المرتبتين الاوليين أيضاً إنّما هو لأجل ذلك؛ أي نجاسة الغسالة؛ وإن كان من المحتمل أن يكون الوجه فيه عدم تحقّق الغسل البعدي بدون إفراغ الماء من الغسل القبلي، ولكن هذا الاحتمال لا يجري في المرتبة الثالثة، بل المتعيّن فيها هو كون الوجه نجاسة الغسالة. وعليه:
فهذه الرواية تدلّ بالصراحة على عدم الفرق في نجاسة الغسالة بين الغسلة
[١] في ص ١٤٧ و ١٥٥.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤ ح ٨٣٢، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٩٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٥٣ ح ١.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٣١٦.