تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٢ - حرمة استقبال القبلة واستدبارها في حال التخلّي
الصلاة أيضاً؛ لأنّه تجوز الصلاة متربّعاً للقاعد، أو مطلقاً في بعض الحالات، كالتشهّد ونحوه، مع أنّ الركبتين لا تكونان حينئذٍ إلى القبلة، والفرق بين المقام، وبين باب الصلاة إنّما هو في الوجه، حيث إنّه يعتبر الاستقبال بالوجه في باب الصلاة أيضاً. وأمّا هنا فالوجه خارج عن الحكم، ولا مدخليّة له فيه نفياً وإثباتاً.
والسرّ فيه: أنّ الاستقبال أوالاستدبار إنّما يكون متقوّماً بما ذكر من الصدر والبطن، كما يظهر بمراجعة العرف، والوجه لا يكون له دخل فيه عندهم، واعتباره في باب الصلاة إنّما هو لقيام الدليل على اعتبار الاستقبال به زائداً على الصدر والبطن، وهو الأمر المستفاد من قوله- تعالى-: «وَ حَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُو» [١]، والنهي عن الالتفات يميناً أوشمالًا الوارد في بعض الروايات [٢]، وأمّا المقام؛ فلم يرد فيه دليل على مدخليّة الوجه زائداً على الصدر والبطن أيضاً.
ثمّ إنّه لا إشكال في الحرمة فيما لو استقبل القبلة أو استدبرها قائماً أو جالساً.
وأمّا النائم المضطجع أو المستلقي، فالظاهر عدم إمكان تحقّق العنوانين في حقّهما؛ لأنّه لايعقل أن يكون الإنسان في آن واحد مستقبلًا لجهتين متخالفتين أو مستدبراً لهما، فمع كونه مستقبلًا لما فوقه أو ما تحته، أو مستدبراً لواحد منهما كيف يمكن أن يكون مستقبلًا للقبلة أو مستدبراً لها أيضاً؟
والأخبار الواردة في المحتضر- الدالّة على وجوب جعله نحو القبلة [٣]
[١] سورة البقرة ١: ١٤٤.
[٢] تفسير القميّ ٢: ١٥٥، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٢٩٧، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ١ ح ٦.
[٣] وسائل الشيعة ٢: ٤٥٢- ٤٥٤، كتاب الطهارة، أبواب الاحتضار ب ٣٥.