تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - الماء الراكد بلا مادّة
التفصيل الخامس: ما اختاره بعض الأعلام في شرح العروة- على ما في تقريراته- إن لم يقم إجماع على خلافه، وهو التفصيل بين ملاقاة الماء القليل للنجاسات والمتنجّسات التي تستند نجاستها إلى ملاقاة عين النجس؛ وهي التي نعبّر عنها بالمتنجّس بلا واسطة، وبين ملاقاة المتنجّس مع الواسطة، بالانفعال في الأوّل دون الثاني؛ لعدم قيام الدليل على الانفعال فيه حتّى موثّقة أبي بصير المتقدّمة، بناءً على إرادة المعنى الثاني من القذر فيها؛ لأنّ القذر لم ير إطلاقه على المتنجّس مع الواسطة؛ فإنّه نجس ولكنّه ليس بقذر.
ومحصّل ما أفاده في وجه هذا التفصيل: أنّ الذي يمكن أن يستدلّ به على الانفعال بملاقاة مطلق المتنجّس أمران:
أحدهما: التعليل الوارد في ذيل بعض الأخبار الواردة في نجاسة سؤر الكلب، وقد ورد ذلك في روايتين:
إحداهما: صحيحة البقباق قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن فضل الهرّة والشاة والبقرة، والإبل والحمار والخيل، والبغال والوحش والسباع، فلم أترك شيئاً إلّاسألته عنه؟ فقال: لا بأس به، حتى انتهيت إلى الكلب؟ فقال: رجس نجس لاتتوضّأ بفضله وأصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء [١].
وثانيتهما: ما عن معاوية بن شريح قال: سأل عذافر أبا عبداللَّه عليه السلام وأنا عنده عن سؤر السنّور والشاة والبقرة والبعير والحمار، والفرس والبغل والسباع، يشرب منه أو يتوضّأ منه؟ فقال: نعم، اشرب منه وتوضّأ.
قال: قلت له: الكلب؟ قال: لا. قلت: أليس هو سبع؟ قال: لا واللَّه إنّه نجس،
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٢٥ ح ٦٤٦، الاستبصار ١: ١٩ ح ٤٠، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٢٢٦، كتاب الطهارة، أبواب الأسآر ب ١ ح ٤.