تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٨ - حرمة استقبال القبلة واستدبارها في حال التخلّي
أبي الحسن الرضا عليه السلام وفي منزله كنيف مستقبل القبلة، وسمعته يقول: من بال حذاء القبلة ثمّ ذكر، فانحرف عنها إجلالًا للقبلة وتعظيماً لها، لم يقم من مقعده ذلك حتّى يغفر له [١].
وفيه: أنّه لا دلالة لها على جواز الاستقبال في الأبنية؛ لأنّ مجرّد كون الكنيف مستقبل القبلة لا يدلّ على جواز الاستقبال في حال البول والغائط، إلّا أن يكون بناؤه بأمر الإمام عليه السلام، ولم يعلم ذلك من الرواية، بل الظاهر عدمه؛ لأنّ كراهته ممّالاإشكال فيه، ومجرّد ذكر الثواب على الفعل دون العقاب على الترك لا يدلّ على عدم وجوب الانحراف واستحبابه؛ لما نرى من ذكر الثواب في الأخبار الكثيرة على فعل بعض الواجبات.
المقام الثاني: في أنّ المحرّم هل هو الاستقبال والاستدبار بالبدن؛ أي بمقاديمه في حال البول أو الغائط، أو الاستقبال والاستدبار بنفس البول أو الغائط؟ وتظهر الثمرة فيما لو استقبل القبلة مثلًا بمقاديم بدنه، وأمال بوله عنها إلى المشرق أوالمغرب، فيحرم على الأوّل دون الثاني.
وكذا فيما لو استقبل المشرق أو المغرب بالمقاديم وحرّف بوله نحو القبلة، فيحرم على الثاني دون الأوّل.
ولسان الأخبار من هذه الجهة مختلف، فظاهر مرفوعة علي بن إبراهيم الثاني، كذيل رواية الحسين بن زيد [٢]، وظاهر صدرها الأوّل، كسائر الروايات [٣].
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٦ ح ٦٦ وص ٣٥٢ ح ١٠٤٣، الاستبصار ١: ٤٧ ح ١٣٢، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٣٠٣، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة ب ٢ ح ٧.
[٢] أي مرسلة الصدوق المذكورة في الوسائل ١: ٣٠٢ ح ٤.
[٣] كذا في كتاب الطهارة، تقرير أبحاث الإمام الخمينى للمؤلّف ٠: ٢٩٤.