تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - اعتصام الكرّ إلّامع التغيّر
ففي الأوّل: لا إشكال في أنّ جريان الاستصحاب مبنيّ على بقاء الموضوع بعنوانه، فإذا شكّ مثلًا في أنّ العالم الذي كان واجب الإكرام سابقاً، هل يجب إكرامه في الزمان اللّاحق أم لا، فاستصحاب بقاء الوجوب إنّما يجدي بالإضافة إلىخصوص العالم لا غير.
وبعبارة اخرى: الوجوب المستصحب إنّما هو وجوب إكرام العالم، لا وجوب غير الإكرام، ولا وجوب إكرام غير العالم، فالموضوع في هذا الاستصحاب لابدّ وأن يكون باقياً بعنوانه المأخوذ في لسان الدليل، كما هو غير خفيّ.
وفي الثاني: يجري الاستصحاب ولو لم يكن منطبقاً عليه عنوان الموضوع في زمان الشكّ، فضلًا عمّا إذا كان الانطباق مشكوكاً، فإذا شكّ مثلًا في أنّ زيداً الذي كان عالماً سابقاً، وواجباً إكرامه لأجل كونه عالماً، هل يكون واجب الإكرام بعد زوال علمه؛ لاحتمال كون العالميّة واسطة في الحدوث، أم لا؟
فلا مانع من جريان استصحاب بقاء وجوب إكرامه؛ لأنّ المفروض أنّ هذا الشخص الذي كان واجب الإكرام في السابق باق في زمان الشكّ من غير تبدّل ولا تغيّر؛ وإن كان في هذا الزمان لا ينطبق عليه عنوان العالم المأخوذ في الدليل، ولأجله عرض الشكّ في بقاء وجوب الإكرام؛ لأنّا لا نريد إجراء الدليل وإسراءه إلى زمان الشكّ حتّى يقال: إنّ شموله مبنيّ على صدق موضوعه والمفروض عدمه. كيف؟ ولو شمله الدليل لا يبقى مجال للاستصحاب أصلًا، كما هو المحقّق في الاصول [١].
[١] درر الفوائد للمحقّق الحائري ١- ٢: ٦١٧، سيرى كامل در اصول فقه ١٥: ٤٩٢- ٥٣٩.