تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - اعتصام الكرّ إلّامع التغيّر
النجاسة الوارد على أصالة الطهارة، كما حقّق في محلّه [١].
ومحصّل الاعتراض: أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب أن تكون القضيّة المشكوكة متّحدة مع القضيّة المتيقّنة من حيث الموضوع والمحمول، وهنا ليس كذلك؛ فإنّ الموضوع في القضيّة المتيقّنة هو الماء الموصوف بالتغيّر، فإسراء حكمه إلى الماء الذي زال تغيّره إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر مغاير معه [٢].
وأجاب عنه صاحب المصباح قدس سره بأنّ المعروض للنجاسة هو نفس الماء، والتغيّر علّة لعروضها، والشكّ إنّما نشأ من احتمال أنّ عروض النجاسة كما يكون مسبّباً عن حدوث التغيّر، كذلك بقاؤها يكون مسبّباً عن بقائه بحيث تدور مداره، أو أنّ التغيّر ليس علّة إلّالحدوث النجاسة، وبقاؤها مستند إلى اقتضائها الذاتي، فلا يجوز في مثل ا لمقام نقض اليقين بالشكّ ورفع اليد عن النجاسة المتيقّنة الثابتة لهذا الماء الموجود بمجرّد احتمال أن يكون زوال التغيّر مؤثِّراً في إزالتها [٣].
ولكنّ الظاهر أنّه لو قلنا بأنّ الموضوع في الأدلّة الواردة في الحكم بالنجاسة هو الماء الموصوف بالتغيّر؛ بأن يكون التغيّر مأخوذاً في الموضوع، فلا مانع أيضاً من جريان الاستصحاب؛ وذلك لأنّ مجرى الاستصحاب قد يكون هو العنوان المأخوذ موضوعاً في لسان الدليل، وقد يكون هو المصداق المنطبق عليه ذلك العنوان في الخارج.
[١] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٣٨٧- ٣٨٩، فوائد الاصول ٤: ٦٨٠، الاستصحاب للإمام الخميني رحمه الله: ٢٤١- ٢٤٢، سيرى كامل در اصول فقه ١٥: ٥٧٣- ٥٧٥.
[٢] كما في كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٧٩.
[٣] مصباح الفقيه ١: ١٢٤- ١٢٥.