تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - الماء الراكد بلا مادّة
وبعبارة اخرى: الملاقاة هنا علّة لتحقّق الكرّيّة وترتّب الانفعال معاً، والكرّيّة مانعة عن تأثير النجاسة، فالحكم المترتّب على الكرّ- وهو عدم التأثّر- متأخّر عن الانفعال المترتّب على الملاقاة بمرتبة واحدة؛ لكونه في رتبة موضوع الحكم بعدم الانفعال، وهي الكرّيّة.
وبالجملة: لا شبهة في أنّ الملاقاة إنّما حصلت في حال القلّة، وبمجرّدها يصير الماء معروضاً للحكم بالنجاسة، ولا يبقى معه مجال للحكم بعدم الانفعال المترتّب على الكرّيّة المتأخّرة عن الملاقاة، وهذا واضح لا ينبغي الارتياب فيه، فهذا الدليل أيضاً غير صالح للاستدلال به.
وربما يستدلّ له بدليل رابع- بعد عدم قصر الادّعاء على خصوص الطهارة الواقعيّة التي هي ظاهر كلامه قدس سره، بل الأعمّ منها ومن الطهارة الظاهرية- وهو الرجوع إلى قاعدة الطهارة بعد تعارض استصحاب نجاسة الماء المتمَّم- بالفتح- واستصحاب طهارة الماء المتمِّم- بالكسر-؛ نظراً إلى انعقاد الإجماع على عدم اختلاف ماء واحد ممتزج بعضه ببعض في الطهارة والنجاسة؛ فإنّه بعد تعارض الاستصحابين تكون قاعدة الطهارة هي المحكّمة في البين [١].
وأنت خبير بأنّه لا مجال للاستصحاب بعدما عرفت؛ من أنّ أدلّة انفعال الماء القليل لا تقصر عن شمول مثل المقام ممّا يخرج الموضوع بالملاقاة عن حدّ القلّة، ويندرج في موضوع الكرّ؛ لأنّ موضوعها هو الماء القليل الملاقي للنجس، وهو متحقّق في المقام؛ لأنّه لا شبهة في أنّ الملاقاة إنّما هي من صفات
[١] كما في كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٥٣، ومصباح الفقيه ١: ١١٥- ١١٦، والتنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٢٠٨. وقد تقدّم تخريج الإجماع في ص ١١٦، فراجع.