تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦ - الماء الراكد بلا مادّة
وبالجملة: لا دليل على منجّسيّة الماء المتمَّم- بالفتح- بعد فرض القصور ولو كانت النجاسة متيقّنة، فضلًا عمّا لو احرزت بالاستصحاب، فكما أنّه ليس من آثار بقاء طهارة الماء المتمِّم- بالكسر- تطهيره للماء المتنجّس، كذلك ليس من آثار بقاء نجاسة الأوّل تنجيس ملاقيه، ولولا الإجماع على عدم اختلاف ماء واحد في الحكم، لكنّا نقول ببقاء كلّ من الماءين على حاله من الطهارة والنجاسة.
كما أنّه في غير معقد الإجماع- وهي صورة الامتزاج التي هي إحدى الصورتين للمسألة- لابدّ وأن يقال باختلاف حكمهما على هذا القول، إلّا أن يدّعى شمول الإجماع لكلتا الصورتين، بدعوى كون الاتّصال مساوقاً للوحدة عرفاً، كما أنّه مساوق لها عقلًا، ولكن دعوى الشمول مع لزوم الاقتصار في الأدلّة اللبيّة على القدر المتيقّن ممنوعة وإن كان الاتّصال يوجب اتّصاف الماء بالوحدة عرفاً أيضاً.
وبالجملة: لا ينبغي الارتياب في أنّه على فرض قصور أدلّة الانفعال لا مجال للإشكال على الاستدلال أصلًا لو فرض تحقّق الإجماع أيضاً.
ثمّ إنّه ذكر المجيب في طيّ كلامه أنّ الشكّ في بقاء نجاسة الماء المتنجّس وبقاء طهارة الماء الطاهر كلاهما مسبّبان عن الشكّ في سببيّة الكرّيّة للرفع والأصل عدمها [١].
ولا يخفى أنّ الشكّ في بقاء نجاسة الماء المتنجّس وإن كان مسبّباً عن الشكّ في سببيّة الكرّيّة للرفع، إلّاأنّ الشكّ في بقاء طهارة الماء الطاهر لا يكون مسبّباً عن الشكّ المذكور أصلًا، كما أنّ ما ذكره من أنّ الأصل عدم سببيّة الكرّيّة
[١] مصباح الفقيه ١: ١١٦.