تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - الماء الراكد بلا مادّة
فرض حجّيته- إنّما يكون حجّة في باب الفتوى، وليس بحجّة في نقل الرواية، فالرواية غير تامّة من حيث السند.
وثانياً: أنّه قال المحقّق الهمداني قدس سره: إنّ الرواية إذا عرضناها على العرف يستفيدون منها أنّ الخبث لا يتجدّد في الكرّ، لا أنّه يرفع الخبث السابق على كرّيّته. وعليه: فالرواية غير تامّة من حيث الدلالة أيضاً [١].
وأورد عليه بعض الأعلام في الشرح- على ما في تقريراته- بأنّ هذه المناقشة ممّا لا يمكن المساعدة عليه؛ لأنّ معنى «لم يحمل» لا يتّصف، وهو أعمّ من السابق واللّاحق، كما عرفت في تقريب الاستدلال [٢].
لكن لا يخفى أنّ «الخبث» اسم للذات بمعنى النجس، لا بمعنى الخباثة المصدريّة والنجاسة. وعليه: فلا يصحّ أن يحمل «لم يحمل» على معنى لا يتّصف، فالصحيح أنيقال: إنّ معناها أنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لم يحمل نجساً- أي لا يركب عليه النجس- كناية عن عدم تأثيره فيه، وعدم صيرورته مغلوباً له. وعليه: فلا يبقى فرق بين هذه العبارة، وبين الرواية المعروفة: «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [٣] في ورود كلتيهما في مقام بيان الرفع، وعدم الشمول لصورة الدفع، كما هو ظاهر.
ثمّ لو لم نقل بشمول أدلّة الانفعال لمثل المقام- على خلاف ما بنينا عليه- ووصلت النوبة إلى الاصول العمليّة، لكان مقتضى الاستصحاب فيما إذا كان التتميم بالماء المتنجّس بقاء نجاسة كلا الماءين، من دون أن تكون هناك
[١] مصباح الفقيه ١: ١١٣.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٢٠٥.
[٣] تقدّمت في ص ٨٤، ١٠٦، ١٣٨، ١٤٥ و ١٧١.