تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٦ - حرمة استقبال القبلة واستدبارها في حال التخلّي
والاقتران، ووحدة السياق لا يوجب عدم الحجّية، ولكنّ المناقشة في الأخبار من جهة السند غير قابلة الاندفاع.
ويقع الكلام بعد ذلك في أنّ الشهرة هل تكون مستندة إلى تلك الأخبار؛ بمعنى أنّ الأصحاب اعتمدوا عليها في مقام الإفتاء بهذا الحكم، فتكون الشهرة جابرة لضعفها، فتصير هذه الروايات كالأخبار الصحيحة، فيجب النظر في مدلولها والحكم على طبق مضمونها ولو لم يقل به المشهور، أو أنّ المدار على الشهرة، فكلّ مورد تحقّقت فيه الشهرة تجب متابعة المشهور دون ما لم تتحقّق فيه؟ والثمرة بينهما تظهر فيما بعد، والظاهر هو الأوّل. وعليه: فاللّازم ذكر الروايات الواردة في الباب، فنقول:
منها: مرفوعة عليّ بن إبراهيم- التي رواها الكليني عنه- قال: خرج أبو حنيفة من عند أبي عبداللَّه عليه السلام- وأبو الحسن موسى عليه السلام قائم وهو غلام- فقال له أبو حنيفة: أين يضع الغريب ببلدكم؟ فقال: اجتنب أفنية المساجد، وشطوط الأنهار، ومساقط الثمار، ومنازل النزّال، ولا تستقبل القبلة بغائط ولا بول، وارفع ثوبك، وضع حيث شئت [١].
ومنها: ما رواه أيضاً عن محمد بن يحيى بإسناده رفعه قال: سُئل أبوالحسن عليه السلام: ما حدّ الغائط؟ قال: لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها [٢].
[١] الكافي ٣: ١٦ ح ٥، تهذيب الأحكام ١: ٣٠ ح ٧٩، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٣٠١، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة ب ٢ ح ١ وص ٣٢٤ ب ١٥ ح ٢.
[٢] الكافي ٣: ١٥ ح ٣، المقنع: ٢٠، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٣٠١، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة ب ٢ ح ٢.