تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - الماء الجاري وبيان حقيقته
يوجب الاعتصام لماء الحوض الصغير في الحمّام، فالإنصاف تماميّة دلالة مثل الرواية على عدم انفعال الجاري مطلقاً.
ثمّ إنّه أيّد المحقّق الهمداني قدس سره في المصباح ما ذهب إليه المشهور بصحيحة ابن مسلم الواردة في الثوب الذي يصيبه البول: «وإن غسلته في ماء جارٍ فمرّة» [١]. قال في تقريبه: إذ لو كان ملاقاة الماء للنجاسة سبباً لتنجّسه، لكان على الإمام عليه السلام التنبيه عليه في مثل هذه الفروض ولو لم يكن مقصوداً بالسؤال، هذا إذا لم نقل باعتبار ورود الماء القليل في تطهير الثوب النجس، وإلّا فالصحيحة الأخيرة بإطلاقها مثبتة للمطلوب.
ودعوى انصراف مثل هذه الأخبار عن العيون التي لا يكون ماؤها كرّاً ممنوعة [٢].
واورد عليه بأنّ بيان طهارة الأشياء ونجاستها وإن كان وظيفة الإمام عليه السلام، إلّا أنّ ذلك إنّما هو فيما إذا كان في مقام البيان من هذه الجهة، وليس في مثل الصحيحة بصدد بيان حكم الماء، بل بصدد بيان كيفيّة تطهير الثوب المتنجّس بالبول. وعليه: فكيف يمكن أن يستفاد من السكوت طهارة الماء، وبأنّه لا مانع من الالتزام بتخصيص ما دلّ على اعتبار ورود الماء على النجس في مقام التطهير بإطلاق الصحيحة، ويحكم بعدم اعتبار الورود في خصوص الجاري القليل؛ فإنّ اعتباره على تقدير القول به لم يثبت بدليل لفظيّ مطلق حتى تقع بينهما المعارضة [٣].
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٥٠ ح ٧١٧، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٣٩٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٢ ح ١.
[٢] مصباح الفقيه ١: ٣٥- ٣٦.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٩٤.