تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - الماء الجاري وبيان حقيقته
مشتملًا على مادّة يخرج منها الماء.
هذا، مضافاً إلى أنّ المخزن المتّصل بالحياض لم يكن مورداً للابتلاء حتى يسأل عنه، وإنّما كان محلّ الابتلاء خصوص تلك الحياض الصغيرة الواقعة في الحمّام.
ثالثتها: كون ماء تلك الحياض غير بالغ حدّ الكر غالباً، وهو كذلك على ما هو المتعارف الموجود في الخارج، ويؤيّده وقوع السؤال عنه في الأخبار الكثيرة [١]، مع أنّه لو كان بالغاً حدّ الكرّ لم يحتج إلى السؤال؛ لوضوح حكم الكرّ وعدم خصوصيّة لماء الحمّام حينئذٍ، كما هو ظاهر.
وبعد ثبوت هذه المقدّمات يستفاد من الرواية ثبوت الحكم في الماء الجاري، وعدم الفرق بين قليله وكثيره؛ لاشتماله على المادّة، وينقدح بطلان ما اورد أو يمكن أن يورد على الاستدلال بالرواية، مثل المناقشة في دلالتها والحكم بإجمالها؛ نظراً إلى عدم معلوميّة وجه الشبه، وأنّه لم يعلم أنّ الإمام عليه السلام شبّه ماء الحمّام بالماء الجاري في أيّ شيء.
ومثل ما أفاده بعض الأعلام من أنّ الظاهر أنّ المياه الجارية في أراضي العرب والحجاز منحصرة بالجاري الكثير، ولا يوجد فيها جار قليل وإن كان يوجد في أراضي العجم كثيراً، فالتنظير والتشبيه بلحاظ أنّ الجاري الكثير كما أنّه معتصم لكثرته، ويتقوّى بعضه ببعض لا بمادّته؛ فإنّها ليست بماء. كذلك ماء الحمّام يتقوّى بعضه ببعض ولو لأجل مجرّد الاتّصال بانبوب أو بغيره، فوزان هذه الرواية، وزان ما ورد من أنّ ماء
[١] وسائل الشيعة ١: ١٤٨- ١٥٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٧.