تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
واحد، والمخاطب فيها متعدّد- أنّه لو شكّ مكلّف في تحقّق القدرة وعدمه يجب عليه الاحتياط؛ لما عرفت [١] من أنّ عدم استحقاق العقوبة مع عدم القدرة إنّما هو للعذر، لا لعدم توجّه التكليف، وحينئذٍ فمرجع الشكّ فيها إلى الشكّ في ثبوت العذر وعدمه، واللّازم فيه الاحتياط.
وأمّا بناءً على الانحلال، وكون القدرة شرطاً لثبوت التكليف، فالقاعدة مع الشكّ فيها تقتضي الرجوع إلى البراءة؛ لكون الشكّ في الشرط موجباً للشكّ في أصل التكليف المشروط به، والمرجع فيه أصالة البراءة، مع أنّهم لا يلتزمون بها، بل يوجبون الاحتياط [٢]. فهذا أيضاً يؤيّد، بل يدلّ على عدم تماميّة دعوى الانحلال، فتأمّل. حكم الملاقي لبعض أطراف الشبهة المحصورة
المقام الثاني: في حكم الملاقي لبعض أطراف الشبهة المحصورة، ونقول:
لا يخفى أنّ العلم الإجمالي بالحرام المردّد بين أمرين أو امور، أو النجاسة المردّدة كذلك لا يؤثّر في صيرورة كلّ واحد من الطرفين أو الأطراف هو الحرام الواقعي أو النجس الواقعي؛ بحيث تصير الأطراف متغيّرة عن الحالة السابقة على العلم الإجمالي ومتلوّنة بلون الواقع، فيترتّب على كلّ واحد منها جميع الأحكام المترتّبة على الواقع، فلا يحكم بنجاسة الملاقي لأحد المشتبهين لأجل الملاقاة مع ما هو من أطراف العلم الإجمالي بالنجاسة؛ لأنّ التنجّس إنّما هو من الأحكام والآثار المترتّبة على ملاقاة النجس الواقعي، لا من آثار ملاقاة ما يجب الاجتناب عنه، وتلزم المعاملة معه معاملة النجس الواقعي تحفّظاً على الواقع، كما هو واضح.
[١] في ص ٣٤٨.
[٢] فوائد الاصول ٤: ٥٥، دُرر الفوائد للمحقّق الحائري ١- ٢: ٤٦٥، نهاية الأفكار ٣: ٣٤١- ٣٤٢.