تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٢ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
نعم، قد يقال كما قيل بتنجّس ملاقي أحد المشتبهين [١]، إمّا لأنّ معنى الاجتناب عن الأعيان النجسة إنّما هو الاجتناب عنها وعمّا يلاقيها ولو بوسائط، ولذا استدلّ صاحب الغنية [٢] على تنجّس الماء القليل بملاقاة النجاسة بقوله- تعالى-: «وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ» [٣]، بناءً على أنّ هجر النجاسات لا يتحقّق إلّابهجر ملاقيها.
وإمّا للملازمة بين نجاسة الأعيان النجسة وما يلاقيها، كما تدلّ عليه رواية جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه أتاه رجل فقال له: وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت، فما ترى في أكله؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: لا تأكله، فقال الرجل:
الفأرة أهون عليَّ من أن أترك طعامي من أجلها، قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: إنّك لم تستخفّ بالفأرة وإنّما استخففت بدينك، إنّ اللَّه حرّم الميتة من كلّ شيء [٤].
وجه الدلالة: أنّه عليه السلام جعل ترك الاجتناب عن الطعام استخفافاً بتحريم الميتة، ولولا استلزامه لتحريم ملاقيه لم يكن أكل الطعام استخفافاً بتحريم الميتة، فوجوب الاجتناب عن شيء يستلزم وجوب الاجتناب عن ملاقيه.
أقول: أمّا ما ذكر من أنّ معنى الاجتناب عن شيء إنّما هو الاجتناب عنه وعن ملاقيه، فهو محلّ نظر بل منع؛ ضرورة أنّه لو لم يكن هناك دليل على نجاسة ملاقي النجس، لم يفهم أحد من نفس الأدلّة الدالّة على نجاسة الأعيان
[١] منتهى المطلب ١: ١٧٨، الحدائق الناضرة ١: ٥١٢- ٥١٤، كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٨٣- ٢٨٤، تعليقات بعض الأعلام على العروة الوثقى ١: ١١٣- ١١٥ مسألة ١٠، طبع مؤسّسة النشر الإسلامي.
[٢] غنية النزوع ١: ٤٦.
[٣] سورة المدّثّر ٧٤: ٥.
[٤] تقدّمت في ص ٣٧.