تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - الماء المضاف
أجمعت العصابة على أنّه لا يجوز الوضوء بالنبيذ، لكن عن ابن أبي عقيل [١] الفتوى بالجواز استناداً إلى الرواية.
وقد اجيب عنها بأنّه ليس المراد بالنبيذ فيها هو النبيذ المعروف الذي يكون نجساً، بل المراد به ما بيّنه الإمام عليه السلام في رواية الكلبي النسّابة المنقولة في الوسائل بعد هذه الرواية؛ من أنّ أهل المدينة شكوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله تغيّر الماء وفساد طبائعهم، فأمرهم أن ينبذوا، فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له، فيعمد إلى كفّ من تمر فيقذف به في الشنّ، فمنه شربه، ومنه طهوره، وكان يسع الشنّ ما بين الأربعين إلى الثمانين، إلى ما فوق ذلك رطلًا عراقيّاً، وكانت الكفّ مشتملة على واحدة من التمر أو اثنتين [٢]؛ ضرورة أنّ النبيذ بهذا المعنى لا يكون خارجاً عن الماء المطلق أصلًا [٣]، كما لا يخفى.
ولكن تمكن المناقشة في هذا الجواب بأنّه على هذا التقدير لا يكون الحكم بجواز الوضوء به مشروطاً بعدم القدرة على الماء، بل يجوز التوضّؤ به ابتداءً، كما في الرواية الدالّة على أنّ منه شربه ومنه طهوره، فتخصيص الحكم بالجواز بما إذا لم يقدر على الماء- كما في الفتوى والرواية- ممّا لا وجه له حينئذٍ أصلًا.
وربما يقال في مقام الجواب: إنّه لم يعلم أنّ المراد ببعض الصادقين هو الإمام عليه السلام؛ لأنّ الظاهر كون الصادقين بصيغة الجمع، وإطلاقه على الأئمّة عليهم السلام غير معهود. نعم، الصادقين بصيغة التثنية يطلق على الإمامين الهمامين الباقر
[١] حكى عنه في مختلف الشيعة ١: ٥٧.
[٢] الكافي ١: ٢٨٣ ح ٦، وج ٦: ٤١٦ ح ٣، تهذيب الأحكام ١: ٢٢٠ ح ٦٢٩، الاستبصار ١: ١٦ ح ٢٩، وعنها وسائل الشيعة ١: ٢٠٣، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف ب ٢ ح ٢.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٢٢.