تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - تطهير الماء الجاري المتغيّر
عدم مدخليّة شيء آخر، وحينئذٍ لو حصل طيب الطعم وذهاب الريح من غير طريق النزح يترتّب عليه الحكم بالطهارة، فالمناط هما الوصفان، ولا خصوصيّة لطريقيّة النزح.
لكنّه أورد على هذا الكلام المحقّق الهمداني قدس سره في المصباح بما حاصله: أنّ التمسّك بالإطلاق لعدم مدخليّة شيء في ترتّب الحكم المعلّق عليه إنّما هو بالنسبة إلى القيود التي لو لم يبيّنها المولى لكان نقضاً لغرضه، وفي مثل المقام ممّا يكون المطلق ملازماً للقيد، بحيث لا يمكن الانفكاك بينهما، فلا يجوز التمسّك بإطلاقه لنفي اعتبار القيد؛ إذ لا يترتّب على عدم البيان نقض للغرض.
وحينئذٍ فلا يجوز التمسّك في المقام بإطلاق زوال التغيّر لنفي اعتبار الامتزاج مع كون زوال التغيّر مسبّباً عادةً عن الامتزاج بعد النزح.
وبعبارة اخرى: النزح مقدّمة لتحقّق شيئين: الوصفين وحصول الامتزاج، وفي الرواية قد اكتفى بذكر الأوّل؛ لكون الثاني ملازماً له عادة [١].
أقول: يمكن أن يوجّه قول الشهيد قدس سره بوجه لا يرد عليه شيء، وهو: أنّ صدر الرواية قد علّق الحكم بالنجاسة فيه على مجرّد تحقّق التغيّر، ثمّ ذكر ما يوجب ارتفاعها؛ وهو حصول طيب الطعم وذهاب الريح، الذي هو عبارة اخرى عن زوال التغيّر، كما عرفت.
فمدلولها دوران الطهارة والنجاسة مدار التغيّر وزواله، فالمتبادر منها عند أهل العرف هو كون التغيّر علّة تامّة لحصول النجاسة ترتفع عند زواله؛ وإن كان المحتمل عند العقل أن يكون التغيّر واسطة في ثبوت النجاسة، لا في عروضها حتّى يكون الأمر دائراً مدار وجوده وعدمه.
[١] مصباح الفقيه ١: ٥٩.