تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠ - الماء المستعمل في رفع الحدث
من دون نظر إلى كون الجنب حاملًا للنجاسة الظاهريّة، بداهة أنّه لو كان المراد من الجنب خصوص الجنب الذي في بدنه نجاسة ظاهريّة، وكان عدم جواز التوضّؤ منه لأجل كونه مستعملًا في رفع الخبث وغسل النجاسة الظاهريّة، لأصبحت الفقرة الثانية والثالثة واردتين في مورد واحد، وكان مفادهما شيئاً واحداً؛ وهو عدم جواز التوضّؤ بالماء المستعمل الذي غسل فيه المتنجّس، فلا فائدة في التفصيل أصلًا، فلامحيص من أن تكون الفقرة الثالثة لبيان حكم الماء المستعمل الذي اغتسل فيه الجنب بما هو جنب، من دون التفات إلى نجاسة بدنه أصلًا.
وبتقريب آخر: المراد من قوله عليه السلام: «الماء الذي يُغسل به الثوب» هو غسل الثوب من النجاسة الحاصلة فيه؛ فإنّ المنصرف من لفظ «الغسل» الوارد في الأخبار هو هذا المعنى وإن كان بحسب معناه اللغوي أعمّ منه، وهذا بخلاف لفظ «المستعمل» في قوله عليه السلام: «لا بأس بأن يُتوضّأ بالماء المستعمل»؛ فإنّه ليس له حقيقة خاصّة في اصطلاح الشرع، بل المراد معناه اللغوي.
والمراد من قوله عليه السلام: «أو يغتسل به الرجل من الجنابة» ظاهره الذي هو عبارة عن الماء المستعمل في رفع حدث الجنابة لا ما يغسل به المنيّ؛ نظراً إلى الملازمة العادية بين حدوث الجنابة ونجاسة البدن بالمني، واجتماع غسالتهما نوعاً في مكان واحد.
وذلك- مضافاً إلى منع الملازمة- لأنّ الحكم مترتّب على هذا العنوان؛ أي ما يستعمل في رفع حدث الجنابة، فمجرّد الملازمة لا يوجب صرف الحكم عنه إلى عنوان آخر، مضافاً إلى أنّه لو كان المراد غسالة المنيّ لم يكن