تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - تطهير الماء الجاري المتغيّر
الطهارة، يلزم الحكم بالنجاسة مطلقاً؛ لأنّ المطهّر يكون حينئذٍ مستهلكاً في البواقي دون العكس، فمفاد الرواية بهذه الملاحظة عدم اعتباره.
ولا يخفى أنّ هذا مبنيّ على كون المياه الخارجة من المادّة الممتزجة بالماء المتغيّر نجسة ما دام كون التغيّر باقياً، وهو في محلّ المنع؛ لما عرفت [١] سابقاً من أنّ المعتبر في انفعال الماء الذي له مادّة- أعمّ من الجاري وماء البئر- أن يكون التغيّر مسبّباً عن ملاقاته لشيء من الأعيان النجسة، ولا تكفي المجاورة ولا حصول أثر النجاسة في الماء بواسطة المتنجّس أو غيره، وفي المقام لا يكون الأمر كذلك؛ لأنّه لا وجه للقول بنجاسة الماء الخارج من المادّة إلّاملاقاته مع الماء المتغيّر المتنجّس بواسطة ملاقاة النجس، فالسبب في نجاسته هو المتنجّس.
وقد عرفت [٢] أنّه لا يكون المتنجّس سبباً لنجاسة غيره بالتغيّر، فالمياه الخارجة من المادّة الواقعة في موضع المياه الخارجة من البئر لا دليل على كونها نجسة لو لم نقل بقيام الدليل على طهارتها، وهو كونها مطهّرة، والنجس لا يكون صالحاً لحصول الطهارة به.
ودعوى [٣] أنّ زوال التغيّر بنفسه مطهّر، كما يستفاد من الصحيحة.
مدفوعة بأنّ المفروض اعتبار الامتزاج، وعدم كفاية زوال التغيّر بأيّ وجه اتّفق، كما إذا حصل صدفة أو بالدواء ونحوها، وحينئذٍ فتحتمل دخالة الاستهلاك في حصول الطهارة للماء المتغيّر؛ إذ المطهِّر على هذا التقدير هو جميع
[١] في ص ٥٣- ٥٤ و ٥٦- ٥٧.
[٢] في ص ٥٦- ٥٧.
[٣] كما تقدّم عن الشهيد قدس سره في ص ١٠٩.