تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
ويرد عليه عدم لزوم المناقضة أصلًا؛ فإنّه لا تكون تلك الأدلّة مشتملة على الحكمين حتى يقال بتناقضهما؛ فإنّه لا يعقل جعل الحكم على اليقين الذي تكون حجّيته من لوازم ذاته، بل مدلول تلك الأدلّة حكم واحد مترتّب على الشكّ، غاية الأمر يكون مغيّى بحصول العلم، وقد عرفت أنّ العقل لا يأبى عن جريانها في أطراف العلم، إلّاأنّ العرف لا يكون مساعداً عليه.
فتلخّص من مجموع ما ذكرنا أنّ الملاقي محكوم بالطهارة والحلّية شرعاً.
ثمّ إنّه قد اشتهر في الألسن وتكرّر في الكلمات أنّه مع جريان الأصل في السبب لا يبقى مجال لجريانه في المسبّب أصلًا؛ لأنّه مع جريانه في السبب لا يبقى شكّ في ناحية المسبّب حتى يجري الأصل فيه [١].
والتحقيق لا يساعد هذا الكلام بنحو الكلّية والعموم، بل لا يكون له وجه أصلًا في بعض الموارد.
ولتوضيح ما هو الحقّ لابدّ من تقديم أمر؛ وهو: أنّه قد اشتهر بينهم أيضاً، أنّ الاستصحاب الجاري في الموضوعات الخارجيّة معناه وجوب ترتيب الأثر عليها في الزمان اللّاحق؛ لأنّه حيث لا يكون الحكم ببقائها من وظائف الشارع بما هو شارع، فلا محالة يكون معنى حرمة نقض اليقين بالشكّ في تلك الموضوعات وجوب ترتيب الآثار الشرعيّة المترتّبة عليها في زمان الشكّ [٢]،
[١] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٢٤٢- ٢٤٣، وج ٣: ٣٤٩- ٤٠٠، فوائد الاصول ٤: ٨٢- ٨٤، و ٦٨٢- ٦٨٧، دُرر الفوائد للمحقّق الحائري ١- ٢: ٦٣١- ٦٣٢، مصباح الفقيه ١: ٢٦٦، الاستصحاب للإمام الخميني قدس سره: ٢٤٥- ٢٤٦.
[٢] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٢٣٣- ٢٣٤، كفاية الاصول: ٤٧٢- ٤٧٣، فوائد الاصول ٤: ٤٨٨- ٤٨٩، الاستصحاب للإمام الخميني قدس سره: ٢٤٣- ٢٤٥.