تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
الطهارة أيضاً في الملاقي بعد كونه منطبقاً عليه وموضوع تلك الأدلّة.
مع أنّ كون الشكّ في طهارة الملاقي- بالكسر- واقعاً في رتبة الشكّ في حلّية الملاقى- بالفتح- لا يستدعي عدم جريانه، بعد عدم وجود ما هو الملاك لعدم الجريان فيه أصلًا؛ ضرورة أنّ عدم جريان أصالة الحلّية في الملاقى- بالفتح- إنّما هو لأجل المعارضة على ما هو المفروض وهذا الملاك لا يكون بمتحقّق في أصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر-؛ لعدم ثبوت المعارض لها، ومجرّد وقوع الأصلين في رتبة واحدة لايقتضي اتّحاد حكمهما بوجه.
كيف؟ وقد حكم صاحب الشبهة بجريان أصالة الحلّية في الملاقي- بالكسر- مع اعترافه بكون الشكّ فيها مسبّباً عن الشكّ في طهارته، فمع التسبّب المقتضي للتأخّر إذا لم يكن عدم جريان الأصل في السبب لأجل المعارضة موجباً لعدم جريانه في المسبّب؛ لخلوّه عنها، فمع الاتّحاد يكون ذلك بطريق أولى، كما لا يخفى.
وقد أجاب صاحب الشبهة عنها بوجهين:
أحدهما: ما ربما يمكن إرجاعه إلى الجواب الأوّل الذي ذكرنا عنها، فلا نطيل بذكره.
ثانيهما: أنّ الأصل في أطراف العلم الإجمالي لا يكون جارياً؛ للزوم المناقضة بين الصدر والذيل في أدلّة اعتباره، وحينئذٍ الأصلان الجاريان في الملاقي- بالكسر- يكونان سليمين عن المعارض والحاكم، فيكون محكوماً بالطهارة والحلّية معاً [١].
[١] نهاية الأفكار ٣: ٣٦٢- ٣٦٣، وأنوار الهداية ٢: ٢٤٧- ٢٤٨.