تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
وهنا شبهة لبعض المحقّقين من المعاصرين؛ وهي: أنّه لا إشكال في أنّ الحلّية مترتّبة على الطهارة؛ بمعنى أنّ الشكّ في الاولى مسبّب عن الشكّ في الثانية، كما أنّ الشكّ في طهارة الملاقي مسبّب عن الشكّ في طهارة الملاقى كما عرفت، فالشكّ في طهارة الملاقي- بالكسر- يكون في مرتبة الشكّ في حلّية الملاقى- بالفتح-؛ بمعنى أنّ كليهما مسبّبان عن الشكّ في طهارته، وحينئذٍ نقول: كما أنّه لا يجري الأصل الموضوعي في الملاقي؛ لمعارضته مع الأصل الموضوعي الجاري في الطرف الآخر، كذلك لا يجري الأصل الحكمي فيه لهذه الجهة.
ومن هنا يظهر عدم جريان أصالة الطهارة في الملاقي؛ لكون الشكّ فيها في مرتبة الشكّ في حلّية الملاقى، المفروض عدم جريان الأصل بالإضافة إليها للمعارضة، فيبقى من الاصول الستّة أصالة الحلّية الجارية في الملاقي؛ لسلامتها عن المعارضة، والمفروض أنّه لا يكون هنا أصل حاكم عليها؛ لأنّ الأصل الحاكم لا يجري للمعارضة.
وبالجملة: يجري الأصل الحكمي في الملاقي دون الموضوعي، فلا يجب الاجتناب عنه مع أنّه لا يكون محكوماً بالطهارة [١].
ويمكن الجواب عن الشبهة بأنّ الأدلّة الدالّة على اعتبار الاصول الشرعيّة لاتكون شاملة لأطراف العلم الإجمالي بنظر العرف، وإن لم يكن مانع عن الشمول بنظر العقل من جهة لزوم التناقض بين الصدر والذيل؛ لما سيجيء من عدم اللزوم، إلّاأنّ العرف لا يقضي بكون الأطراف مشكوكة الحكم حتّى ينطبق عليها موضوع أدلّة الاصول. وعليه: فلا مانع من جريان أصالة
[١] نهاية الأفكار ٣: ٣٦٢، حاشية فوائد الاصول ٤: ٨٤، أنوار الهداية ٢: ٢٤٥.