تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
بما دفع به الإيراد الوارد على الإخبار مع الواسطة [١]، فإنّ ذلك الإيراد قد اندفع بوجوه، والذي يمكن توهّم جريانه في المقام: أنّه حيث تكون حجّية الخبر على نحو القضيّة الحقيقيّة، فشمول أدلّة الحجّية لقول الشيخ: «أخبرني المفيد» يؤثّر في ثبوت أخبار المفيد تعبّداً، فتشمله أدلّة الحجّية.
ومن الواضح: عدم جريان هذا الجواب في المقام؛ فإنّ قوله عليه السلام: «لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ» لا يشمل في المثال إلّاالشكّ في العدالة. وأمّا سائر الأحكام فلاتكون مشكوكة، فلا تكون متعلّقة لليقين السابق والشكّ اللّاحق حتى تشمله أدلّة الاستصحاب، وجريان الاستصحاب في العدالة لا يوجب تحقّق فرد تعبّدي من «لا تنقض اليقين ...» لتدفع الشبهة بذلك، فلا مناص في دفع الإيراد إلّاما ذكرنا.
ومن جميع ما تقدّم ظهر أنّ استصحاب الطهارة أو قاعدتها في الملاقى- بالفتح- لا يفيد بالنسبة إلى طهارة الملاقي- بالكسر- أصلًا؛ لأنّه لم تجعل في الشريعة طهارة الثاني مترتّبة على طهارة الأوّل، بل المجعول فيها إنّما هي نجاسة الملاقي للنجس. وأمّا طهارة ملاقي الطاهر؛ فإنّما هي حكم عقليّ غير مجعول في الشرع، فأصالة الطهارة في الملاقي- على تقدير جريانها- لا تمنع عن الجريان في الملاقي أصلًا.
إذا عرفت جميع ما ذكرنا، فلنرجع إلى ما افيد في المتن، فنقول:
أمّا الحكم بنجاسة الملاقي فيما إذا كانت الحالة السابقة للملاقى- بالفتح- هي النجاسة، فمنشؤه جريان استصحاب النجاسة في الملاقى من دون معارض،
[١] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٦٥- ٢٧٠، كفاية الاصول: ٣٤١- ٣٤٢، فوائد الاصول ٣: ٧٧- ١٨٤، دُرر الفوائد للمحقّق الحائري ١- ٢: ٣٨٧- ٣٨٩.