تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١ - الماء المستعمل في رفع الخبث
يستلزم الالتزام بأحد محذورين: فإمّا أن نلتزم بطهارة الماء القليل حين ملاقاته للمتنجّس وما دام في المحلّ، ويحكم بنجاسته عند انفصاله عنه بالعصر أو بغيره. وإمّا أن نقول بانفعاله من حين وصوله للمتنجّس ونجاسته مطلقاً قبل انفصاله عنه وبعده، إلّاأنّ خروجه من المتنجّس يوجب الحكم بطهارة المتنجّس، كما هو صريح بعضهم، ولا يمكن الالتزام بشيء منهما:
أمّا الأوّل: فلأنّ القليل لو كان محكوماً بالطهارة حال اتّصاله بالمتنجّس لم يكن وجه لنجاسته بعد الانفصال، فلنا أن نسأل عن أنّه لماذا تنجّس بعد خروجه عن المحلّ مع فرض طهارته قبل الانفصال؟
ودعوى: أنّ السبب إنّما هي الملاقاة وأدلّة الانفعال، مدفوعة بأنّ مفهوم أخبار الكرّ إنّما يدلّ على النجاسة من حين الملاقاة، ولا دلالة لها على الانفعال بعد الملاقاة بزمان من دون أن يتنجّس به حينها.
وأمّا الثاني: فلأنّ طهارة المحلّ مع فرض نجاسة الماء المستعمل في تطهيره أمر بعيد، وكيف يطهر بغسله بالماء النجس؛ وذلك لأنّا إذا بنينا على نجاسة الماء حال اتّصاله بالمتنجّس لزم الحكم بنجاسة المقدار المتخلّف منه في الثوب بعد عصره وانفصال غسالته؛ فإنّ الماء لا ينفصل عن الثوب بتمامه، ومع نجاسته كيف يحكم بطهارة المحلّ؟ فلا مناص من الحكم بنجاسته، فهذا الوجه كالوجه السابق بعيد عن الأنظار العرفيّة، وإن كانا غير مستحيلين عقلًا بحيث لو قام دليل على طهارة الثوب بذلك لم يكن مانع من الالتزام بطهارة المحلّ ونجاسة غسالته [١].
والجواب عن هذا القول أنّه لا مناص من الالتزام بنجاسة الغسالة في
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٣١٠- ٣١٣.