تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠ - الماء المستعمل في رفع الخبث
وقد انقدح ممّا ذكرنا عدم تماميّة القول بالطهارة؛ لعدم تماميّة شيء من أدلّته.
وأمّا القول الثالث: الذي اختاره صاحب العروة؛ وهو التفصيل بين الغسلة المزيلة والغسلة غير المزيلة [١]، فيمكن الاستدلال له بانصراف أدلّة انفعال الماء القليل إلى النجاسات العينيّة، والنصوص الدالّة على تنجّسه بالمتنجّس إنّما تكون في موارد خاصّة، والمقام ليس منها، فأدلّة الانفعال قاصرة عن الشمول للغسلة غير المزيلة، بل ربما يزاد ويحكم فيها بالطهارة من دون احتياط؛ نظراً إلى أنّ البناء على النجاسة يستلزم تخصيص ما دلّ على عدم مطهّريّة النجس، وليس هو أولى من تخصيص مادلّ على انفعال القليل، وحيث لا مرجّح يسقطان معاً، ويرجع إلى استصحاب الطهارة.
ولكن قد عرفت [٢] سابقاً- في البحث عن تنجيس المتنجّس- أنّ دعوى الانصراف في أدلّة الانفعال ممنوعة، ولا فرق بين النجاسات العينيّة وغيرها، كما أنّه قد مرّ [٣] أنّ المراد من قاعدة عدم مطهّريّة النجس، عدم مطهّريّة ما كان نجساً قبل الاستعمال، لا ما صار نجساً به، فلا وجه للتخصيص في أدلّة الانفعال أصلًا.
وأمّا القول الرابع: الذي اختاره بعض الأعلام؛ وهو التفصيل بين الغسلة غير المتعقّبة، وبين الغسلة التي تتعقّبها الطهارة، فاستدلّ له- مضافاً إلى عدم جريان شيء من أدلّة نجاسة الغسالة في الغسلة المتعقّبة، فاللّازم فيها الرجوع إلى الأصل والعموم الدالّ على الطهارة- بأنّ الالتزام بنجاسة الغسالة حينئذٍ
[١] تقدّم تخريجها في ص ٢٩١.
[٢] في ص ١٤٦- ١٥١.
[٣] في ص ٣٠٣.