تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦١ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
وبعبارة اخرى: المجعول في الشرع إنّما هي الطهارة عقيب الوضوء وكون النوم مثلًا ناقضاً له. وأمّا بقاؤه مع عدم الناقض، فهو حكم عقلي لا شرعي.
وبالجملة: لا يكون عدم النوم موضوعاً لحكم من الأحكام في الشريعة حتى يجري استصحابه فيترتّب عليه ذلك الحكم بضميمة ذلك الدليل، فلا مجال في المثال إلّالاستصحاب الطهارة فقط.
ومن هنا يدفع ما أورد على الصحيحة الاولى لزرارة [١]، التي استدلّ بها على حجّية الاستصحاب؛ من أنّه قد اجري فيها الاستصحاب في المسبّب دون السبب، مع تقدّمه عليه وإن كانا موافقين [٢].
وممّا ذكرنا يظهر حال كثير من الاستصحابات، كاستصحاب عدم المانع وأشباهه؛ فإنّه لا وجه لجريان مثله مع عدم ترتّب الأثر الشرعي عليه، كما أنّه ممّا ذكرنا ظهر حال كثير من الشبهات:
منها: ثبوت الوسائط المتعدّدة بالاستصحاب، مثل استصحاب بقاء العدالة، الذي يترتّب عليه جواز الطلاق عنده، ويترتّب عليه وجوب التربّص في المدّة المعيّنة، ويترتّب عليه جواز التزويج بعد انقضاء تلك المدّة، ويترتّب عليه جواز الوطء ووجوب الإنفاق، وغيرهما من الأحكام الكثيرة.
فإنّه لا يبقى مجال للإشكال بناءً على ما ذكرنا؛ فإنّ استصحاب العدالة يتحقّق به موضوع ذلك الدليل، الذي رُتّب فيه الحكم على العدالة، فيترتّب عليه تلك الأحكام الكثيرة المترتّبة، وإلّا فالإشكال بحاله ولا مجال لدفعه
[١] تقدّم تخريجها في ص ٣٥٩.
[٢] انظر نهاية الأفكار ٤: ٣٩، والاستصحاب للإمام الخميني قدس سره: ٢٤- ٢٥.