تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
وعلى هذا المعنى يتحقّق الاختلاف في معنى قوله عليه السلام: «لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ» [١] بالنسبة إلىالاستصحاب الجاري في نفس الأحكام الشرعيّة، الذي مرجعه إلى بقاء نفس تلك الأحكام في زمان الشكّ والاستصحاب الجاري في الموضوعات الخارجيّة، الذي مرجعه إلى وجوب ترتيب الآثار الشرعيّة عليها في ذلك الزمان.
والتحقيق: أنّ معنى «لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ» ليس إلّاوجوب إبقاء المتيقّن في زمان الشكّ مطلقاً؛ سواء كان المتيقّن من الأحكام الشرعيّة، أو من الموضوعات الخارجيّة، غاية الأمر أنّه لا حاجة في الأوّل في إثبات الحكم إلى ضمّ دليل آخر وإضافته إلى أدلّة الاستصحاب، بخلاف الثاني؛ فإنّ إثبات الحكم موقوف على ضمّ دليل آخر إليها؛ لأنّ الاستصحاب الجاري في الموضوعات لا يقتضي إلّامجرّد بقائها في الزمان اللّاحق، فترتّب الحكم عليها يحتاج إلى ضمّ دليل يدلّ على ترتّب الحكم على تلك الموضوعات، فالاستصحاب الجاري في العدالة مثلًا، لا يؤثّر إلّافي بقائها في الزمان اللّاحق تعبّداً.
وبهذا يتحقّق موضوع الأدلّة الدالّة على ترتّب بعض الأحكام على العدالة، كجواز الاقتداء بصاحبها، وجواز الطلاق عنده، والأخذ بشهادته، وغير ذلك من الأحكام والآثار المترتّبة على موضوع العدالة.
وبالجملة: الاستصحاب الجاري في الموضوعات يكون حاكماً على الأدلّة الواقعيّة؛ لأنّه ينقّح بسببه موضوعاتها، فيتحقّق معنى الحكومة.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٨ ح ١١، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١. وسيأتي في ص ٣٦١.