تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٥ - الاستنجاءفصل في الاستنجاء
وأمّا الدلالة، فغير خفيّ أنّ ظاهرها هو وجوب غسل المخرج بضِعف ما عليه من القطرة أو أزيد.
وتوهّم أنّ البلل بمعنى الرطوبة؛ وهي من الأعراض، والماء لا يكون مثلًا له؛ لأنّه من الجواهر، فيجب رفع اليد عن ظاهر الرواية [١].
مدفوع بوضوح كون المراد منه في المقام هي ما يشمل القطرة مثلًا، الموجودة في المحلّ، وقد ورد نظيره في الأخبار أيضاً، حيث عبّر فيها عمّا يخرج من الذكر بعد الاستبراء بالبلل المشتبه، فراجع [٢].
نعم، ربما يحتمل في الرواية أن يكون المراد بالمثلين الغسلتين [٣]، ولكنّه من الضعف بمكان.
ومثله في الضعف احتمال أن يكون المراد من السؤال أقلّ مقدار يحتاج إليه في الاستنجاء من البول [٤]، فتكون الرواية متعرّضة لهذا المعنى، لا لكيفيّة التطهير، فلا ينافي اعتبار تعدّد الغسل، نظير ما ورد في الوضوء والغسل من استحباب التوضّؤ بمدّ من الماء، والغسل بصاع منه [٥].
ولكن هذا الاحتمال- مضافاً إلى كونه بعيداً عن ظاهر اللفظ- مناف لاعتبار تعدّد الغسل؛ إذ لا يمكن اجتماع التعدّد مع المثلين؛ لأنّ الغسل الواحد لا يكاد يتحقّق بدون ذلك؛ لأنّه يعتبر في صدقه جري الماء وقاهريّته. ومن
[١] مستند الشيعة ١: ٣٦٩.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٢٨٢- ٢٨٦، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١٣، ص ٣٢٠، أبواب أحكام الخلوة ب ١١، وج ٢: ٢٥٠- ٢٥٣، أبواب الجنابة ب ٣٦.
[٣] (، ٤) جامع المقاصد ١: ٩٣، حاشية شرائع الإسلام، المطبوع ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره ١٠: ٤٢.
[٤]
[٥] وسائل الشيعة ١: ٤٨١- ٤٨٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٥٠ و ج ٢: ٢٤٣، أبواب الجنابة ب ٣٢ ح ٣ و ٤.