تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٧
تتعيّن اليمنى على تقدير اختيار المسح بيد واحدة، أو تتعيّن اليسرى، أو يكون مخيّراً بينهما؟ وجوه واحتمالات.
مقتضى إطلاق الآية الشريفة- بعد تقييدها بلزوم كون المسح ببلّة الوضوء، وكون الآلة هي اليد كما عرفت [١]- هو كفاية المسح باليد مطلقاً؛ من دون اعتبار قيد آخر، فيجوز مسحهما بيد واحدة، وليس هنا ما يمكن أن يستفاد منه التقييد إلّاصحيحة زرارة المتقدّمة [٢]، الواردة في حكاية أبي جعفر عليه السلام وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، المشتملة على قول الراوي: «ومسح مقدّم رأسه وظهر قدميه ببلّة يساره وبقيّة بلّة يمناه».
وفيها أيضاً: أنّه قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ اللَّه وتر يحبّ الوِتر، فقد يجزئك من الوضوء ثلاث غرفات: واحدة للوجه، واثنتان للذراعين، وتمسح ببلّة يُمناك ناصيتك، وما بقي من بلّة يمينك ظهر قدمك اليمنى، وتمسح ببلّة يسارك ظهر قدمك اليسرى، الحديث.
ودلالة قوله عليه السلام: «ومسح مقدّم رأسه ...» على المطلوب ممنوعة؛ لأنّه- مضافاً إلى أنّ غاية مدلوله أنّه عليه السلام مسح رجليه بكلتا يديه، ولا دلالة له على أنّه مسح الرجل اليمنى باليد اليمنى، واليسرى باليسرى- يكون مسوقاً لبيان كفاية البلّة في مقابل قول العامّة باعتبار الماء الجديد، كما مرّ مراراً [٣].
وأمّا قول أبي جعفر عليه السلام، فدلالته مبنيّة على أن يكون قوله: «وتمسح ...» جملة مستأنفة غير مرتبطة بسابقتها. وأمّا لو كان منصوباً معطوفاً على فاعل
[١] في ص ٥٥٦ و ٥٧٢.
[٢] في ص ٥٠٣، ٥٠٩، ٥٣٩، ٥٤١، ٥٤٢، ٥٤٧، ٥٥٨، ٥٦١ و ٥٧١.
[٣] في ٥٤٧، ٥٥٨، ٥٨٠.