تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٥
منها: صحيحة زرارة وبكير المتقدّمة، وفيها: قلنا: أين الكعبان؟ قال:
هاهنا؛ يعني المفصل دون عظم الساق، فقلنا: هذا ما هو؟ فقال: هذا من عظم السّاق، والكعب أسفل من ذلك كما في الكافي، أو عظم الساق كما في التهذيب، الحديث [١].
والظاهر أنّ قوله عليه السلام: «دون عظم الساق» وصف للمفصل، فيكون المراد:
أنّ محلّ الكعبين هو المفصل الذي يقرب عظم الساق، و حينئذٍ ينطبق على ما ذكره البهائي، خصوصاً مع قوله عليه السلام في الذيل: «والكعب أسفل من ذلك»؛ فإنّ المشار إليه بكلمة «ذلك» هو عظم الساق الذي سأل الراويان عن أنّه ما هو؟
فأسفليّة الكعب منه لاتناسب العظم الناشز في ظهر القدم، وتعبيرهما في السؤال بكلمة «أين» الظاهرة في السؤال عن المحلّ ظاهر في أنّ محلّهما هو المفصل، لا أنّه هو نفس الكعب، فالرواية بظاهرها ناطقة بمقالة البهائي قدس سره.
ومنها: حسنة ميسّر، عن أبي جعفر عليه السلام في حكاية وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى قوله عليه السلام: ثمّ وضع يده على ظهر القدم، ثمّ قال: هذا هو الكعب. وقال:
وأومأ بيده إلىالأسفل العُرقوب ثمّ قال: إنّ هذا هو الظُّنبوب [٢].
والعُرقُوب- بالضمّ-: عصب غليظ فوق العقب، والظاهر اتّصاله بعظم الساق، فيكون الغرض نفي ما يقوله الجمهور من أنّه هو العظم الناشز في آخر الساقّ، إلّاأنّ قوله عليه السلام: «وضع يده على ظهر القدم» محتمل لأن يكون محلّه هي القُبّة أو المفصل، ولا دلالة له على خصوص أحدهما، إلّاأنّ حمل الكعب
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٨٩، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ١٥، قطعة من ح ٣، وقد تقدّمت قطعة منها في ص ٥٠٩ وقطعة اخرى في ص ٥٣٦، وثالثة في ص ٥٧٢.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٧٥ ذ ح ١٩٠، وعنه وسائل الشيعة ١: ٣٩٢، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ذح ٩.