تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٤
مدفوع بأنّ فوتها لا يدور مدار الجفاف، بل يمكن تحقّقها بدونه، كما يمكن العكس، بل هو الواقع غالباً في بلد المدينة ونظائرها من البلاد الحارّة.
ومنها: مرسلة الصدوق قال: قال الصادق عليه السلام: إن نسيت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلّة وضوئك، فإن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شيء، فخذ ما بقي منه في لحيتك وامسح به رأسك ورجليك، وإن لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك وأشفار عينيك، وامسح به رأسك ورجليك، وإن لم يبق من بلّة وضوئك شيء أعدت الوضوء [١].
ودلالتها أيضاً على المدّعى واضحة؛ لأنّه لا مجال لهذه التكلّفات لو كان المسح بالماء الجديد جائزاً، والاحتمال المذكور في الرواية السابقة مدفوع بما تقدّم. والمناقشة في السند بالإرسال مدفوعة بأنّ هذا النحو من المرسلات التي اسند مضمونها إلى الإمام عليه السلام، بل اسند عين ألفاظها إليه من دون إسناد إلى الرواية والنقل لا يقصر عن المسندات، بل يكون هذا النحو شهادة بوثاقة الرواة الواقعين في طريقها، بحيث كان الناقل مطمئنّاً بصدورها، ولذا أسندها إليه عليه السلام.
وتوهّم كون ثبوت الوثاقة عنده لا يجدي بالإضافة إلينا؛ لأنّه من الممكن أن لا يكون موثّقاً عندنا؛ لعثورنا على الجرح الذي لم يعثر الناقل عليه [٢].
مدفوع بأنّ هذا الاحتمال لا يجري في مثل هذه الرواية التي يكون ناقلها مثل الصدوق، الذي كان قريب العهد بزمان الأئمّة عليهم السلام، ولم يكن علمه بحال
[١] الفقيه ١: ٣٦ ح ١٣٤، وعنه وسائل الشيعة ١: ٤٠٩، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٢١ ح ٨.
[٢] تكملة الرجال ٢: ٣٣٢- ٣٣٣، مقباس الهداية ١: ٣٥٧- ٣٦١، مستمسك العروة الوثقى ١١: ٢١١، مصباح الاصول، موسوعة الإمام الخوئي، القسم الثاني من الجزء الأوّل: ٦٠٢- ٦٠٣.