تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
نعم، التقدّم الرتبي إنّما يجدي على تقدير جريان الأصل في السبب؛ لأنّه لايُبقي مجالًا لجريان الأصل المسبّبي. وأمّا على تقدير عدم جريانه، فهو والأصل المسبّبي على حدٍّ سواء. وكما أنّه طرف للمعارضة، كذلك الأصل المسبّبي، بل الوجه في ذلك تقدّم المنكشف على زمان العلم بالملاقاة وإن كان الكاشف متأخّراً، والاعتبار إنّما هو بالمنكشف لا بالكاشف؛ لوجوب ترتيب آثار المنكشف من زمان حدوثه، فيجب في المثال ترتيب آثار النجاسة من يوم الأربعاء، لا من زمان الكاشف، وعلى هذا فقد تنجّزت النجاسة بين الإناءين، والشكّ في طهارة كلّ منهما يوم الأربعاء، قد سقط الأصل الجاري فيه بالمعارضة في الآخر، وبقي الشكّ في حدوث نجاسة اخرى في الملاقي، والأصل عدم حدوثها، ولا معارض لهذا الأصل.
واختار [١] وجوب الاجتناب عن الملاقي في الشقّ الثاني؛ لما أفاده صاحب الكفاية، والمفروض اتّحاد زمان حدوث النجاسة بين الإناءين والملاقاة، فأحد طرفي العلم الإجمالي واحد، وطرفه الآخر مركّب من أمرين، فيجب الاجتناب عن الامور الثلاثة [٢].
وأنت خبير بأنّ المراد من تقدّم المنكشف على زمان الملاقاة والعلم بها، وكون الاعتبار به لا بالكاشف إن كان هو تقدّم المنكشف زماناً على زمانهما، فهو وإن كان ممّا لا ريب فيه، إلّاأنّ البحث في زمان وجوب ترتيب آثار المنكشف.
[١] أي السيّد الخوئي قدس سره.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٣٥٢- ٣٥٣.