تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - الماء المستعمل في رفع الحدث
ذهن السائل، ولأجله سأل عن كيفيّة الاغتسال في مورد السؤال، والإمام عليه السلام قرّره على ذلك ولم يردعه عنه، وصار بصدد العلاج بالكيفيّة المذكورة.
وفيه: أنّ محطّ نظر السائل فيها هي النجاسة والطهارة، بقرينة تقييده الماء بالقليل، ولو كان نظره إلى المستعمل في رفع حدث الجنابة بما هو مستعمل فيه، وأنّه لا يجوز استعماله في رفع الحدث ثانياً، لم يكن وجه لهذا التقييد، كما أنّ التقييد بقوله: «وليس معه إناء» يشعر بل يدلّ على ذلك.
مع أنّ الإمام عليه السلام لم يقرّر السائل، ولم يتصدّ لبيان علاج رجوع الماء المستعمل إلىمركزه الأوّلي؛ لوضوح أنّ نضح الماء إلى الجوانب المذكورة لو لم يكن موجباً لسرعة جريان الماء المستعمل، ورجوعه إلى محلّه الأصلي، لا يكون مانعاً عن رجوعه قطعاً، ولو كان بصدد العلاج المذكور لأمره بأن يجعل الرمل أو التراب بين موضع غسله ومركز الماء، أو أمره بأن يغتسل بالتدهين بالماء حتّى لا تجري المياه المستعملة إلى الوهادة.
والظاهر من هذه الرواية بقرينة الجواب أنّ السؤال قد كان محطّ النظر فيه الشكّ في نجاسة الأرض وطهارتها، ولذا ذكر الإمام عليه السلام مسألة نضح الماء إلى الجوانب؛ وهو حكم تعبّدي محض ثابت في موارد الشكّ في الطهارة والنجاسة، كما يظهر بمراجعة الأخبار الكثيرة [١] الدالّة عليه.
أنّه لا دليل على أنّ المحذور الذي قرّره الإمام عليه السلام هي حرمة الاستعمال، فلعلّ السائل يرى كراهته، ويؤيّده وضوح أنّ العلاج بما ذكر مبنيّ على المسامحة، فتدبّر.
[١] ستأتي في ص ٢٨٢ و ٢٨٤- ٢٨٥.