تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨ - الماء المستعمل في رفع الحدث
وعدمه، ولعلّ منشأه أنّه في الصورة الاولى يتحقّق للداخل في الحمّام كلفة ومشقّة من جهة المراقبة؛ لأنّ اغتسال الجنب مع كون بدنه نجساً غالباً يوجب ترشّح غسالته إلى غيره، ومن المعلوم نجاستها، كما سيأتي [١] البحث فيها إن شاء اللَّه تعالى، وهذا بخلاف الصورة الثانية التي لا حاجة فيها إلى المراقبة نوعاً.
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ الرواية وإن كانت تامّة من حيث السند، إلّاأنّ دلالتها ممنوعة، عكس الرواية المتقدّمة [٢].
ومنها: صحيحة ابن مسكان قال: حدّثني صاحب لي ثقة أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق، فيريد أن يغتسل وليس معه إناء، والماء في وهدة، فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء، كيف يصنع؟ قال: ينضح بكفّ بين يديه، وكفّاً من خلفه، وكفّاً عن يمينه، وكفّاً عن شماله، ثمّ يغتسل [٣].
وتقريب الاستدلال بها: أنّ الظاهر من تقرير الإمام عليه السلام وأمره بالنضح- الذي هو مانع من رجوع الغسالة إلى الماء؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد بالنضح هو النضح على الأرض لا على البدن، والنضح على الأوّل يوجب رطوبتها، وهي تمنع عن جريان الماء على الوهادة- أنّ دخول الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر في الماء الذي يُغتسل منه مانع عن صحّة الغسل به، كما هو المرتكز في
[١] في ص ٢٩١- ٣١٣.
[٢] في ص ٢٦٤.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٤١٧ ح ١٣١٨، الاستبصار ١: ٢٨ ح ٧٢، المعتبر ١: ٨٨، مستطرفات السرائر: ٢٨ ح ١١، وعنها وسائل الشيعة ١: ٢١٧، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف ب ١٠ ح ٢.