تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - الماء الجاري وبيان حقيقته
ورواية سماعة باعتبار كون السؤال فيها عن حكم الماء الجاري بعد البول فيه تدلّ على اعتصامه، إلّاأن يقال: إنّ التعبير بعدم البأس إنّما يلائم الحكم التكليفي لا الوضعي، فلا فرق بينها، وبين الطائفة الاولى، أو يقال بأنّ السؤال إنّما هو المحمول، والمسند والضمير في الجواب يرجع إلى البول المستفاد من جملة «يبال فيه»، الذي هو المسند. وعليه: فلا فرق بين الطائفتين أيضاً.
ومنها: صحيحة داود بن سرحان قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: ما تقول في ماء الحمّام؟ قال: هو بمنزلة الماء الجاري [١].
والاستدلال بهذه الرواية على اعتصام الماء الجاري مطلقاً يتوقّف على ثلاث مقدّمات:
إحداها: أنّ التنزيل والتشبيه إنّما هو في الاعتصام لا في الانفعال؛ لأنّه المشهور [٢] والمعروف بالنسبة إلى الماء الجاري ولو لم نقل باعتصام القليل منه.
ثانيتها: أنّ المنزّل إنّما هي الحياض الصغيرة التي كانت موردة لابتلاء الناس بها في الحمّام، لا المخزن المتّصل بها، ولا المجموع منه ومن تلك الحياض الصغيرة.
أمّا الأوّل: فواضح.
وأمّا الثاني: فلأنّ تنزيله منزلة الماء الجاري يكون حينئذٍ بلا وجه؛ لعدم المناسبة بينهما، وعدم ثبوت وجه الشبه بوجه، بخلاف ما إذا كان التنزيل بالنسبة إلى الحياض الصغيرة وحدها؛ فإنّ وجه الشبه حينئذٍ كون كلّ منهما
[١] تهذيب الأحكام ١: ٣٧٨ ح ١١٧٠، وعنه وسائل الشيعة ١: ١٤٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٧ ح ١.
[٢] الحدائق الناضرة ١: ١٨٧، كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٧٣، مصباح الفقيه ١: ٣٠- ٣١.