تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - ماء المطر
أو التعدّد، أم لم يكن.
كما أنّ مقتضى إطلاق ما دلّ على اعتبار العصر أو التعدّد عدم الفرق في ذلك بين أن يصيبه المطر، وأن يغسل بماء آخر، فيتعارضان في مثل غسل آنية الخمر بالمطر، والترجيح مع المرسلة؛ لما قرّر في محلّه من أنّ العموم مقدّم على الإطلاق في المتعارضين [١]، فإنّ دلالة المرسلة بالوضع والعموم لمكان لفظة «كلّ»، فلا يعتبر في إصابة المطر شيء من العصر والتعدّد، بل يكتفى في تطهيره بمجرّد رؤية المطر [٢].
وأنت خبير ببطلان هذا الوجه؛ لأنّ شمول المرسلة للمقام أيضاً بالإطلاق لا بالعموم؛ ضرورة أنّ اعتبار العصر أو التعدّد على فرضه لا يوجب التخصيص في المرسلة بإخراج المقام، بل يوجب تقييد الرؤية بتحقّق العصر بعدها، أو بعدم كونه مرّة واحدة؛ بداهة أنّ التخصيص إنّما هو فيما إذا لم يتحقّق التطهير بماء المطر أصلًا، لا فيما إذا تحقّق، غاية الأمر مع إضافة العصر أو التعدّد، وهذا من الوضوح بمكان، فدلالة كلا الدليلين إنّما هي بالإطلاق، ولا مرجح لأحدهما على الآخر.
كما أنّه ربما يقال في وجه عدم اعتبار شيء من الأمرين في التطهير بماء المطر؛ بأنّه على تقدير تماميّة إطلاق الدليلين بنحو يشمل المقام، يكون رفع اليد عن إطلاق المرسلة وتقييدها بدليلهما موجباً لإلغاء خصوصيّة المطر، وذلك خلاف ظاهر الرواية جدّاً، فيتعيّن العكس؛ أعني تقييد دليلي العصر والتعدّد
[١] مصباح الاصول ٣: ٣٧٧.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٢١٨- ٢١٩.