تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٠ - الاستنجاءفصل في الاستنجاء
أحدهما: ما عن شيخنا الأنصاري قدس سره [١] من أنّ ذيل الرواية- وهو قوله عليه السلام: قلت: ينقي ماثمة ويبقى الريح؟ قال: الريح لا ينظر إليها»- ظاهرة في إرادة النقاء بالماء؛ لأنّ الريح الباقية في المحلّ إنّما يستكشف باستشمام اليد، ومزاولة اليد المحلّ إنّما هي في الاستنجاء بالماء.
والجواب عنها- مضافاً إلى منع كون استكشاف بقاء الريح في المحلّ متوقّفاً على مزاولة اليد المحلّ؛ إذ كما يمكن الاستشمام باليد، يمكن الاستكشاف بغير اليد من الأشياء الملاقية له، أو باليد بعد التمسّح بالأحجار-: ما عرفت سابقاً [٢] من عدم كون الذيل في مثل هذه الرواية- ممّا يكون مشتملًا على سؤال آخر وجواب كذلك- قرينة على تخصيص الصدر الذي هو سؤال وجواب مستقلّ، ومورد السؤال هو الاستنجاء وثبوت الحدّ له، والجواب ينفي ثبوت الحدّ، مع أنّ السؤال عن الحدّ ربما يلائم الاستنجاء بغير الماء، كما لا يخفى وجهه.
فالإنصاف عدم تماميّة هذه المناقشة بوجه.
ومن هذا يظهر الجواب عن المناقشة الاخرى، التي أفادها بعض الأعلام، وهو: أنّ المراد بالنقاء لو كان يعمّ التمسّح لكان الأولى بل المتعيّن أن يسأل عن الأجزاء الصغار أيضاً، لتخلّفها في المحلّ وعدم زوالها بالتمسّح، بل لو كانت الرواية ناظرة إلى الأعمّ منه لميبق موجب للسؤال عن بقاء الريح بوجه، وذلك لأنّ التمسّح غير قالع للأجزاء الصغار؛ وهي مستتبعة لبقاء الريح بلا كلام، ومع العفو عن الأجزاء المذكورة كيف يكون بقاء الريح مخلّاً بالطهارة، وهذا بخلاف
[١] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٥٥- ٤٥٦.
[٢] في ص ٤٢٩.