تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - الماء المضاف
وَ أَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُورًا * لّنُحْيِىَ بِهِى بَلْدَةً مَّيْتًا وَ نُسْقِيَهُو مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعمًا وَأَنَاسِىَّ كَثِيرًا» [١]، بتقريب أنّ «الطهور» صيغة مبالغة من الطاهر، وحيث إنّ الطهارة في مقابل النجاسة غير قابلة للشدّة والضعف، فلا محيص من أن يكون المراد به المطهّريّة للأحداث والأخباث، وهذا المعنى بضميمة أنّ كلّ ماء فهو نازل من السماء في أوّل الأمر، وأنّ مقام الامتنان يقتضي التعميم لكلّ ماء، يثبت المطلوب، وهو: أنّ كلّ ماء مطلق طاهر ومطهّر. وربما يقال: إنّ معنى «الطهور» بحسب اللغة أو أحد معانيه هو المطهِّر [٢]، فيدلّ على طهارته في نفسه بالالتزام، كما أنّه ربما يقال بأنّ أحد معاني «الطهور» هو الطاهر في نفسه، المطهّر لغيره [٣]، وعليهما فلا حاجة إلى التقريب الأوّل، ويؤيّد هذين القولين إطلاق الطهور على التراب، كما ورد في الأخبار [٤].
ولكنّه نوقش في الاستدلال بوجوه كثيرة:
مثل أنّه قد نقل عن بعض أهل اللغة أنّ «الطهور» بمعنى مجرّد الطاهر [٥]. وعليه: فلا دلالة للآية على المطهّريّة بوجه.
وأنّه على تقدير كون «الطهور» صيغة مبالغة لا دلالة فيها على المطهّريّة، بل
[١] سورة الفرقان ٢٥: ٤٨- ٤٩.
[٢] معجم تهذيب اللغة ٣: ٢٢٢٦، لسان العرب ٤: ٢٠٠، منتهى المطلب ١: ١٨- ١٩، ذكرى الشيعة ١: ٧١.
[٣] معجم مقاييس اللغة ٣: ٤٢٨، المصباح المنير: ٣٧٩، مجمع البحرين ٢: ١١١٧.
[٤] الفقيه ١: ٦٠ ح ٢٢٣، الكافي ٣: ٦٦ ح ٣، تهذيب الأحكام ١: ٤٠٤ ح ١٢٦٤ وج ٣: ١٦٧ ح ٣٦٥، الاستبصار ١: ٤٢٥ ح ١٦٣٨، وعنها وسائل الشيعة ١: ١٣٣، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ١ ح ١ وج ٣: ٣٨٥، أبواب التيمّم ب ٢٣ ح ١ وص ٣٨٧ ب ٢٤ ذح ٢ وج ٨: ٣٢٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة ب ١٧ ذح ١.
[٥] المصباح المنير: ٣٧٩.